جدًا على النفوس عند أكثر الخلق؛ فلهذا لم يوجبه الله ولا رسوله وإنما هو من الدرجات العالية، وهو مأمور به استحبابًا [1] .
وهذا كله في الرضا بالقضاء الذي هو المقضي، وأما القضاء الذي هو وصفه سبحانه وفعله: كعلمه، وكتابته، وتقديره، ومشيئته، وخلقه، فالرضا به من تمام الرضا به ربًّا، وإلهًا، ومالكًا، ومدبرًا، فبهذا التفصيل يتبين الصواب، ويزول اللبس في هذه المسألة العظيمة التي هي مفرق طرق بين الناس [2] [3] .
قال شيخنا عبد العزيز بن عبد الله ابن باز -رحمه الله-: (( عند المصيبة ثلاثة أمور: الصبر وهو واجب، والرضى سنة، والشكر أفضل ) ) [4] .
7 -لا يُنسب الشرُّ إلى الله - عز وجل -؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعاء الاستفتاح في صلاة الليل: (( وجهت وجي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا
(1) شفاء العليل، لابن القيم، 2/ 762 - 763، وانظر: الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية للسلمان، ص281، والدرر البهية شرح القصيدة التائية في حل المشكلة القدرية لشيخ الإسلام ابن تيمية، شرح الشيخ عبد الرحمن السعدي، ص51 - 53، ومنهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية، 3/ 203 - 209، والاستقامة له، 2/ 73 - 76، وشرح الطحاوية، ص258، والإيمان بالقضاء والقدر للشيخ إبراهيم الحمد، ص115 - 117، وشرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين، ص543، والمنتقى من فرائد الفوائد له، ص109.
(2) شفاء العليل، لابن القيم، 2/ 762 - 763.
(3) قال العلامة ابن عثيمين - رحمه الله: (( الرضى بالقضاء الذي هو وصف الله وفعله واجب مطلقًا؛ لأنه من تمام الرضا بالله ربًّا.
وأما القضاء الذي هو المقضي فالرضا به مُختلفٌ: فإن كان المقضي دينيًّا وجب الرضا به مطلقًا.
وإن كان كونيًّا فإما أن يكونه نعمًا أو نقمًا أو طاعات، أو معاصي: فالنعم يجب الرضا بها؛ لأنه من تمام شكرها، وشكرها واجب.
وأما النقم: كالفقر والمرض، ونحوهما، فالرضا بها مستحب عند الجمهور وقيل: بوجوبه.
أما الطاعات فالرضا بها طاعة واجبة إن كانت الطاعة واجبة ومستحبة إن كانت مستحبة.
وأما المعاصي فالرضى بها معصية، والمكروهات الرضا بها مكروه، والمباحات مباح والله أعلم، المنتقى من فرائد الفوائد، ص109.
(4) مجموع فتاوى ابن باز، 13/ 413.