فهرس الكتاب

الصفحة 1190 من 1378

أكثر وأصعب بلاء: أي محنة ومصيبة؛ لأنهم لو لم يبتلوا لتوهم فيهم الألوهية؛ وليتوهن على الأمة الصبر على البلية؛ ولأن من كان أشد بلاء كان أشد تضرعًا، والتجاء إلى الله تعالى، (( ثم الأمثل فالأمثل ) )أي الفضلاء، والأشرف فالأشرف والأعلى فالأعلى رتبة ومنزلة، فكل من كان أقرب إلى الله يكون بلاؤه أشد؛ ليكون ثوابه أكثر، (( فإن كان في دينه صلبًا ) )أي قويًا شديدا (( اشتد بلاؤه ) )أي كمية وكيفية، (( فما يبرح البلاء ) )أي ما يفارق [1] .

ومما يزيد ذلك وضوحًا وتفسيرًا، حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - يرفعه: (( إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمل، فما يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها ) ) [2] .

13 -من كان بلاؤه أكثر فثوابه وجزاؤه أعظم وأكمل؛ لحديث أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن عِظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب

قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط )) [3] .

المقصود الحث على الصبر على البلاء بعد وقوعه، لا الترغيب في طلبه للنهي عنه، فمن رضي بما ابتلاه الله به فله الرضى منه تعالى وجزيل الثواب، ومن سَخِطَ: أي كره بلاء الله وفزع ولم يرض بقضائه تعالى، فله السخط منه تعالى وأليم العذاب، ومن يعمل سوءًا يُجز به [4] .

ولا شك أن الصبر ضياء كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( والصبر ضياء ) ) [5] .

(1) تحفة الأحوذي للمباركفوري، 7/ 78 - 79.

(2) أبو يعلى، وابن حبان، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 1599.

(3) الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء، برقم 2396، وابن ماجه، كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء، برقم 4031، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، 2/ 564، وفي صحيح سنن ابن ماجه، 2/ 373، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 146.

(4) تحفة الأحوذي للمباركفوري 7/ 77.

(5) مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء، برقم 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت