الشيطان [1] ، فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية )) [2] . قال زائدة: قال السائب: يعني بالجماعة: الصلاة في الجماعة [3] ، فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - باستحواذ الشيطان عليهم بترك الجماعة التي شعارها الأذان، وإقامة الصلاة، ولو كانت الجماعة ندبًا يخير الرجل بين فعلها وتركها لما استحوذ الشيطان على تاركها وتارك شعارها [4] .
11 -تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي صلاة الجماعة؛ لحديث أبي الشعثاء قال: كنا قعودًا في المسجد مع أبي هريرة - رضي الله عنه - فَأَذَّن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة - رضي الله عنه: (( أما هذا فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - ) ) [5] . فقد جعله أبو هريرة - رضي الله عنه - عاصيًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخروجه بعد الأذان؛ لتركه الصلاة جماعة [6] .
قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى-: (( فيه كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي المكتوبة إلا لعذر والله أعلم ) ) [7] . وقد جاء النهي صريحًا، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي ) ) [8] . وعنه - رضي الله عنه - قال:
(1) استحوذ عليهم الشيطان: أي غلبهم وحولهم إليه، عون المعبود شرح سنن أبي داود، 2/ 251.
(2) فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، أي إن الشيطان يتسلط على الخارج عن الجماعة. انظر: عون المعبود، 2/ 251.
(3) أبو داود، كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجماعة، برقم 547، والنسائي، كتاب الإمامة، باب التشديد في ترك الجماعة، برقم 847، وأحمد، 6/ 446، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، 1/ 246 وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 109، وفي صحيح سنن النسائي، 11/ 182.
(4) انظر: كتاب الصلاة، لابن القيم، ص80.
(5) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن الخروج من المسجد إذا أذن المؤذن، برقم 655.
(6) انظر: كتاب الصلاة لابن القيم، ص81.
(7) شرح النووي على صحيح مسلم، 5/ 163.
(8) أخرجه أحمد في المسند، 2/ 537، قال الهيثمي في مجمع الزوائد، 2/ 5: (( رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ) ).