34 -يستحب للمسافر إذا قدم من سفر أن يتلطف بالوِلْدَان من أهل بيته وجيرانه ويحسن إليهم إذا استقبلوه، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة استقبله أُغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحدًا بين يديه والآخر خلفه [1] .وقال عبد الله بن جعفر - رضي الله عنه: (( كان - صلى الله عليه وسلم - إذا قدم من سفر تُلُقّي بنا، فَتُلُقّيَ بي وبالحسن أو بالحسين فحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه حتى دخلنا المدينة ) ) [2] .
35 -تستحبّ الهدية، لما فيها من تطييب القلوب وإزالة الشحناء، ويستحب قبولها، والإثابة عليها، ويكره ردّها لغير مانع شرعي؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: (( تهادوا تحابّوا ) ) [3] ، والهدية سبب من أسباب المودة بين المسلمين؛ ولهذا قال بعضهم:
هدايا الناس بعضهم لبعض ... تولد في قلوبهم الوصالا
وقد ذُكِرَ أن أحد الحجاج عاد إلى أهله فلم يقدّم لهم شيئًا فغضب واحد منهم وأنشد شعرًا فقال:
كأن الحجيج الآن لم يقربوا منى ... ولم يحملوا منها سواكًا ولا نعلًا
أتونا فما جادوا بعود أراكة ... ولا وضعوا في كف طفل لنا نقلا [4]
ومن أجمل الهدايا ماء زمزم؛ لأنها مباركة، قال - صلى الله عليه وسلم - في ماء زمزم: (( إنها
(1) أخرجه البخاري في كتاب العمرة، باب استقبال الحاج القادمين والثلاثة على الدابة، (رقم 1798) ، وفي كتاب اللباس، باب الثلاثة على الدابة، (رقم 5965) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما، (رقم 2428/ 67) ، وأبو داود في كتاب الجهاد، باب في ركوب ثلاثة على دابة، (رقم 2566) ،وابن ماجه في كتاب الأدب، باب ركوب ثلاثة على دابة، (رقم 3773) ، وانظر فتح الباري، (10/ 396) .
(3) أخرجه أبو يعلى في مسنده، (رقم 6148) ، والبيهقي في سننه الكبرى، (6/ 169) ، وفي شعب الإيمان، (رقم 8976) ، والبخاري في الأدب المفرد، (رقم 594) ، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير، (3/ 70) : إسناده حسن. وكذا حسّنه الألباني في إرواء الغليل، (رقم 1601) .
(4) انظر: المنهاج للمعتمر والحاج لسعود بن إبراهيم الشريم، ص124.