فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 1378

المبحث العاشر: مفهوم الصلاة

الصلاة لغة: الدعاء، قال الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِم بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [1] . أي ادع لهم، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائمًا فليصلّ، وإن كان مفطرًا فليطعم ) ) [2] .أي فليدع بالبركة والخير والمغفرة [3] .

والصلاة من الله حسن الثناء، ومن الملائكة الدعاء، قال الله تعالى: {إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلّمُوا تَسْلِيمًا} [4] . قال أبو العالية: (( صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة: الدعاء ) ) [5] . وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (( يصلون: يُبَرّكون ) ) [6] .

وقيل: إن صلاة الله الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار.

والصواب القول الأول [7] . قال الله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مّن رَّبّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمهْتَدُونَ} [8] . أي عليهم ثناء من الله ورحمة [9] ، فعطف الرحمة على الصلوات والعطف يقتضي المغايرة [10] .

فالصلاة من الله الثناء، ومن المخلوقين: الملائكة، والإنس، والجن: القيام، والركوع، والسجود، والدعاء، والتسبيح، والصلاة من الطير والهوام:

(1) سورة التوبة، الآية: 103.

(2) أخرجه مسلم، كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى الدعوة، 2/ 1054، برقم 1431.

(3) انظر: النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير، باب الصاد مع اللام، 3/ 50، ولسان العرب لابن منظور، باب اللام، فصل الصاد، 14/ 464، والتعريفات للجرجاني، ص174، وانظر المغني لابن قدامة، 3/ 5. وشرح العمدة لابن تيمية، 2/ 27 - 31.

(4) سورة الأحزاب، الآية: 56.

(5) البخاري معلقًا مجزومًا به، قبل الحديث رقم 4797.

(6) البخاري معلقًا مجزومًا به، قبل الحديث رقم 4797.

(7) انظر: تفسر القرآن العظيم لابن كثير ص1076، والشرح الممتع لابن عثيمين، 3/ 228 - 229.

(8) سورة البقرة، الآية: 157.

(9) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير ص135.

(10) الشرح الممتع لابن عثيمين، 3/ 228، وسمعت هذا المعنى من الإمام عبد العزيز ابن باز أثناء تقريره على الروض المربع، 2/ 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت