وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون )) [1] .
4 -ارتفاع مكان الإمام اليسير على المأمومين لا يضر؛ لحديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس على المنبر في أول يوم وُضِعَ فكبر وهو عليه، ثم ركع، ثم نزل القهقرى [2] فسجد في أصل المنبر، ثم عاد فلما فرغ أقبل على الناس فقال: (( أيها الناس، إنما صنعت هذا؛ لتأتموا بي؛ ولتعلَّموا صلاتي ) ). وفي لفظ: (( وقام عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين عمل ووُضِع فاستقبل القبلة، كبَّر وقام الناس خلفه فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم قرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض، فهذا شأنه، قال أبو عبد الله [3] : قال علي بن المديني: سألني أحمد بن حنبل - رحمه الله - عن هذا الحديث، قال: فإنما أردت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أعلى من الناس بهذا الحديث ... ) ) [4] ؛ ولحديث أنس - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سقط عن فرسه فجحش [5] ساقه أو كتفه، وآلى من نسائه [6] شهرًا، فجلس في مَشْرُبة [7] له درجتها من جذوع، فأتاه أصحابه
(1) أبو داود برقم 603،والبخاري، برقم 722،ومسلم، برقم 414،وتقدم تخريجه في الاقتداء وشروطه.
(2) القهقرى: المشي إلى الخلف، والحامل عليه المحافظة على استقبال القبلة، انظر: نيل الأوطار للشوكاني، 2/ 443.
(3) هو الإمام البخاري رحمه الله.
(4) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة في السطوح، والمنبر، والخشب، برقم 377، وكتاب الجمعة، باب الخطبة على المنبر، برقم 917، ومسلم، كتاب المساجد، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، وأنه لا كراهة في ذلك إذا كان لحاجة، وجواز صلاة الإمام على موضع أرفع من المأمومين للحاجة كتعليم الصلاة أو غير ذلك، برقم 544.
(5) الجحش: الخدش، أو أشد منه قليلًا. فتح الباري لابن حجر، 1/ 487.
(6) آلى من نسائه: أي حلف لا يدخل عليهن شهرًا. فتح الباري لابن حجر،1/ 489.
(7) مشربة: الغرفة المرتفعة: فتح الباري لابن حجر، 1/ 488.