فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 1378

إني حائض، فقال: (( حيضتك ليست في يدك ) ) [1] . أما حديث عائشة رضي الله عنها ترفعه: (( وجّهوا هذه البيوت عن المسجد، فإني لا أُحلّ المسجد لحائض ولا جنب ) ) [2] .فهذا في حق من يجلس في المسجد، وقد قال بعض أهل العلم بجواز جلوس الجنب في المسجد إذا توضأ، لخبر زيد بن أسلم أن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا إذا توضؤوا جلسوا في المسجد [3] ، ولكن قال غيرهم من أهل العلم لا يجلس مطلقًا لعموم الآية: {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [4] .والوضوء لا يخرجه من كونه جنبًا؛ ولعموم الحديث المذكور آنفًا، وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز -حمه الله -قول: (( وهذا هو أظهر وأقوى، وفعل من جلس من الصحابة يحمل على أنه خفي عليه الدليل الدالّ على أنه يمنع الجنب من الجلوس في المسجد، والأصل الأخذ بالدليل، وزيد بن أسلم وإن روى له مسلم ففي القلب منه شيء إذا تفرد بالحديث ) ) [5] .

40 -المواضع المنهي عن الصلاة فيها؛ مما لا شك فيه أن الله قد جعل الأرض مسجدًا وطهورًا للنبي محمد عليه الصلاة والسلام وأمته، إلا المقبرة، والحمّام، ومعاطن الإبل، ومواضع النجاسة، ومواضع الخسف والعذاب؛ لحديث أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمّام ) ) [6] . فالمقبرة لا يُصلى فيها

(1) مسلم، في كتاب الحيض، الباب السابق، برقم 299.

(2) أبو داود، كتاب الطهارة، بابٌ في الجنب يدخل المسجد، برقم 232، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير، 1/ 140، قال أحمد: ما أرى به بأسًا، وقد صححه ابن خزيمة، وحسنه ابن القطان، وسمعت شيخنا الإمام ابن باز أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 132، يقول: (( سنده لا بأس به ) ). وحسنه الأرنؤوط في حاشيته على جامع الأصول، 11/ 205.

(3) رواه سعيد بن منصور، وحنبل بن إسحاق، كما في المنتقى لابن تيمية، 1/ 141 - 142، وشرح العمدة لابن تيمية، 1/ 391.

(4) سورة النساء، الآية: 43.

(5) سمعته منه رحمه الله أثناء تقريره على المنتقى للمجد ابن تيمية، الحديث رقم 396.

(6) أبو داود، كتاب الصلاة، باب المواضع التي لا تجوز الصلاة فيها، برقم 492، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام، برقم 317، وابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب المواضع التي تكره الصلاة فيها، برقم 745، وأحمد، 3/ 83، 96، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 97، وفي صحيح سنن الترمذي، 1/ 102، وفي صحيح سنن ابن ماجه، 1/ 125، وسمعت الإمام ابن باز رحمه الله يقول: (( الصواب أن الحديث موصول؛ لأن الوصل مقدم على الإرسال، فالحكم لمن وصل. سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت