فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 1378

يعودونه فصلى بهم جالسًا وهم قيام، فلما سلم قال: (( إنما جعل الإمام ليؤتمَّ به، فإذا كبَّر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإن صلى قائمًا فصلوا قيامًا ) ) [1] .

وهذان الحديثان فيهما جواز الارتفاع اليسير لمكان الإمام على المأموم عند الحاجة لذلك.

أما حديث أبي مسعود: (( أن حذيفة - رضي الله عنه - أمَّ الناس بالمدائن [2] على دكان [3] فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال: بلى، قد ذكرت حين مددْتني ) ) [4] . وحديث حذيفة في قصته مع عمار بن ياسر وأخذه على يديه وإنزاله من الصلاة على الدكان المرتفع، فاتَّبعه عمار حتى أنزله حذيفة فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إذا أمَّ الرجل القوم، فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم ) )أو نحو ذلك [5] ، فهذان الحديثان وما في معناهما يدلان على كراهة علوّ الإمام على المأموم علوًّا أكثر مما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، جمعًا بين الأخبار [6] ، والله أعلم [7] .وسمعت شيخنا الإمام

(1) متفق عليه: البخاري، برقم 378، ومسلم، برقم 411، ويأتي تخريجه في اقتداء الجالس القادر على القيام بالجالس المعذور.

(2) المدائن: مدينة قديمة على دجلة تحت بغداد. نيل الأوطار للشوكاني،2/ 441.

(3) الدكان: الدكة، وهو الموضع المرتفع يجلس عليه، جامع الأصول لابن الأثير،5/ 633.

(4) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الإمام يقوم مكانًا أرفع من مكان المأموم، برقم 597، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 178.

(5) أبو داود، الصلاة، باب الإمام يقوم مكانًا أرفع من مكان المأموم، برقم 598، قال عنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 179: (( حسن بما قبله إلا ما خالفه ) ).

(6) انظر: المغني، لابن قدامة،3/ 48،والإنصاف مع شرح الكبير والمقنع، 4/ 455،وحاشية ابن قاسم على الروض المربع،2/ 350 - 351،والكافي لابن قدامة، 1/ 437،وفتح الباري لابن حجر،2/ 486 - 488، ومنتهى الإرادات مع حاشية النجدي، 1/ 317، والشرح الممتع، لابن عثيمين،4/ 423 - 426، ونيل الأوطار للشوكاني، 2/ 440 - 442،ومنار السبيل للضويان،1/ 173،وفتاوى الإمام ابن باز، 12/ 94.

(7) اختلف العلماء - رحمهم الله - في مسألة علوّ الإمام على المأموم، فقيل: يمنع ارتفاع الإمام على المأموم مطلقًا، وأما صلاته - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فقيل إنه إنما فعل ذلك لغرض التعليم، وقيل: الصلاة على مكان مرتفع من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: إنه لا يكره مطلقًا؛ لأن الحديث ضعيف. والصواب أن الذي يكره هو الارتفاع الكثير، أما اليسير فلا بأس به. انظر: المغني لابن قدامة، 3/ 47 - 48، والإنصاف مع الشرح الكبير والمقنع، 4/ 453، والشرح الممتع لابن عثيمين، 4/ 426.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت