فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 1378

والتخفيف الماحق [1] .

وطول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه: أي علامة ظاهرة على فقهه، قوله - صلى الله عليه وسلم: (( فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة ) )قال الإمام النووي رحمه الله: (( س5 في واقصروا همزة وصل، وليس هذا الحديث مخالفًاَ للأحاديث المشهورة في الأمر بتخفيف الصلاة؛ لقوله في الرواية الأخرى: وكانت صلاته قصدًا وخطبته قصدًا؛ لأن المراد بالحديث الذي نحن فيه أن الصلاة تكون طويلة بالنسبة إلى الخطبة لا تطويلًا يشق على المأمومين، وهي حينئذ قصد: أي معتدلة، والخطبة قصد بالنسبة إلى وضعها، وقوله:

(( وإن من البيان لسحرًا ) )قيل: من الفهم وذكاء القلب. وقيل فيه تأويلان:

الأول: أنه ذم؛ لأنه إمالة القلوب وصرفها بمقاطع الكلام إليه حتى يكسب من الإثم به كما يكسب بالسحر.

والثاني: أنه مدح؛ لأن الله تعالى امتن على عباده بتعليمهم البيان، وشبهه بالسحر، لميل القلوب إليه وأصل السحر: الصرف: فالبيان يصرف القلوب ويميلها إلى ما تدعو إليه، واختار الإمام النووي رحمه الله أن هذا هو الصحيح [2] .

وسمعت شيخنا الإمام ابن باز رحمه الله يذكر أن قوله: (( إن من البيان لسحرًا ) )على معنيين: إن استخدم في الحق وبيانه وإيضاحه فهو محمود وحلال، وإن استخدم في رد الحق وتزيين الباطل فهو مذموم لا يجوز.

وفي تقصير الخطبة ثلاث فوائد: لا يحصل الملل للسامعين، وأوعى للسامع فيحفظ ما سمع، وفي ذلك اتباع السنة [3] .

8 -يرفع صوته حسب طاقته ويفخم أمر الخطبة ويظهر غاية غضبه

(1) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 402.

(2) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 402 - 408.

(3) انظر: الشرح الممتع لابن عثيمين، 5/ 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت