العذر )) . وفي لفظ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة فقال: (( إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم ) )قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: (( وهم بالمدينة، حبسهم العذر ) ) [1] . فدلَّ ذلك على أن من حبسه عذر شرعي يكون له أجر من عمل العمل على الوجه الشرعي [2] .
تاسعًا: صلاة الجماعة الثانية مشروعة لمن فاتته صلاة الجماعة الأولى مع الإمام في المسجد [3] ؛ لحديث أبي سعيد - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبصر رجلًا يصلي وحده، فقال: (( ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟ ) ) [4] . ولفظ الترمذي: جاء رجل وقد صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: (( أيُّكم يتّجرُ على هذا؟ ) )فقام رجل فصلى معه. ولفظ الإمام أحمد: أن
(1) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب من حبسه العذر عن الغزو برقم 2838، وبرقم 4423.
(2) انظر: الاختيارات الفقهية لابن تيمية، ص102، ومجموع فتاوى الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، 12/ 165.
(3) تكرار الجماعة في المسجد الواحد له صور، منها:
الصورة الأولى: أن يكون إعادة الجماعة أمرًا راتبًا، بأن يكون في المسجد جماعتان دائمًا: الجماعة الأولى، والجماعة الثانية، أو أكثر، فهذا بدعة.
الصورة الثانية: أن يكون إعادة الجماعة أمرًا عارضًا، والإمام الراتب هو الذي يصلي بالمسجد، لكن أحيانًا يتخلف رجلان، أو ثلاثة، أو أكثر لعذر، فهذا هو محل الخلاف، فمن العلماء من يقول: لا تعاد الجماعة، بل يصلون فرادى، ومنهم من قال: بل تعاد، وهذا هو الصواب وهو الصحيح، وهو مذهب الحنابلة، للأدلة المذكورة في متن هذه الرسالة.
الصورة الثالثة: أن يكون المسجد في طريق الناس، أو سوقهم، فيأتي الرجلان والثلاثة يصلون ثم يخرجون، ثم يأتي غيرهم فيصلون فلا تكره الإعادة في هذا المسجد أيضًا، قال الإمام النووي في المجموع، 4/ 222: (( إذا لم يكن للمسجد إمام راتب فلا كراهة في الجماعة الثانية بالإجماع ) ). وانظر: الشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين 4/ 226 - 232. وفي المسألة صور أخرى: انظر: صلاة الجماعة للعلامة صالح بن غانم السدلان، ص100.
(4) أبو داود، برقم 574، والترمذي، برقم 220، وأحمد، 3/ 45، 64، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، 1/ 209 وابن حبان، 6/ 157، برقم 2397 - 2399، وأبو يعلى، 2/ 321، برقم 1075، وصححه الألباني في إرواء الغليل، 2/ 316، برقم 535، وتقدم تخريجه في الصلوات ذوات الأسباب آخر صلاة التطوع.