فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 1378

السلف والخلف: أن من أدرك الإمام راكعًا فكبر وركع وأمكن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الركعة، ومن لم يدرك ذلك فقد فاتته الركعة فلا يُعتد بها، وهذا مذهب الإمام مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد، وروي ذلك عن علي، وابن مسعود، وزيد، وابن عمر - رضي الله عنهم - [1] . أما من تأخر عن صلاة الجماعة لعذر وهو من المحافظين دائمًا على صلاة الجماعة، ثم جاء وأدرك جزءًا من الصلاة أقل من ركعة فقد فاتته صلاة الجماعة، لكن له أجر وفضل الجماعة لحسن نيته ولعذره؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من توضأ فأحسن الوضوء، ثم راح فوجد الناس قد صلوا، أعطاه الله - عز وجل - مثل أجر من صلاها وحضرها، لا ينقص ذلك من أجرهم شيئًا ) ) [2] ؛ ولحديث أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا ) ) [3] ؛ولحديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في غزوة تبوك: (( إن أقوامًا بالمدينة خلفنا ما سلكنا شعبًا ولا واديًا إلا وهم معنا فيه

حبسهم

(1) وهذا القول هو الصواب الذي عليه جمهور الأئمة، وهو المتفق عليه عند أصحاب المذاهب الأربعة كما تقدم، ورجحه: الإمام ابن عبد البر، والإمام النووي، والشوكاني في قوله الثاني، والإمام ابن باز - رحمهم الله-.

والقول الثاني: إن من أدرك الإمام راكعًا ودخل معه في الركوع لا يعتد بتلك الركعة؛ لأن قراءة الفاتحة فرض ولم يأتِ به، روي هذا القول عن أبي هريرة ورجحه البخاري في كتابه (( جزء القراءة ) )، وحكاه عن كل من يرى وجوب قراءة الفاتحة على المأموم، ورجحه الشوكاني في قوله الآخر في النيل وبسط أدلته.

والصواب القول الأول كما تقدم. انظر: مجموع هذه الأقوال في عون المعبود شرح سنن أبي داود لمحمد شمس الحق العظيم آبادي، 3/ 145 - 161، فقد أبدع في النقل، وانظر: المجموع للنووي، 4/ 215، والاستذكار لابن عبد البر، 5/ 64 - 68 و6/ 245 - 250، والمغني لابن قدامة، 3/ 76، ونيل الأوطار للشوكاني، 1/ 784 - 792، و2/ 381، وسبل السلام للصنعاني، 3/ 108، ومجموع فتاوى ابن باز، 12/ 157 - 162، والشرح الممتع لابن عثيمين، 4/ 240 - 244.

(2) أبو داود، كتاب الصلاة، باب فيمن خرج يريد الصلاة فسُبِق بها، برقم 564، والنسائي، كتاب الإمامة، باب حد إدراك الجماعة، برقم 855، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح، 6/ 137: (( إسناده قوي ) )، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 113، وقد سبق تخريجه في فضل الصلاة.

(3) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب يكتب للمسافر ما كان يعمل في الإقامة، برقم 2996.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت