رضي الله عنها قالت: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل في حجرته [1] وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام أناس يصلون بصلاته ... ) )الحديث [2] .
ثانيًا: إذا كان المأموم خارج المسجد والإمام داخله صحّ الاقتداء إن رأى المأموم الإمام أو بعض المأمومين الذين وراء الإمام ولو كانت الرؤية في بعض الصلاة، أو من شباك ونحوه [3] ، والله - عز وجل - أعلم [4] .
ثالثًا: إذا كان المأموم خارج المسجد والإمام داخله وفصل بينهم نهر أو طريق كبير لم تتصل فيه الصفوف مع رؤية المأمومين للإمام أو بعض الصفوف خلفه فقيل تصحّ [5] ،وقيل لا تصح [6] . قال الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - رحمه الله: (( إذا كان المأمومون خارج المسجد ويرون بعض الصفوف أمامهم ولو فصل بينهم بعض الشوارع فلا حرج في
ذلك؛ لوجوب الصلاة في الجماعة، وتمكنهم منها بالرؤية للإمام أو بعض
(1) حجرته: قيل حجرة بيته وهو الظاهر، ويحتمل أن المراد الحجرة التي احتجرها في المسجد. فتح الباري لابن حجر، 2/ 214.
(2) البخاري، كتاب الأذان، بابٌ إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة، برقم 729.
(3) ينظر: الروض المربع مع حاشية ابن قاسم، 2/ 448، والشرح الكبير مع الإنصاف، 4/ 445، والمغني لابن قدامة، 3/ 45.
(4) قال بعض أهل العلم: لابد أيضًا من اتصال الصفوف في هذه الحالة، وقال بعضهم: لا يشترط اتصال الصفوف وإنما رؤية المأموم للإمام أو بعض المأمومين هي المشروطة. انظر المغني لابن قدامة، 3/ 44، والإنصاف مع الشرح الكبير، 4/ 445 - 447، والشرح الممتع، لابن عثيمين،
4/ 419 - 422، وحاشية ابن قاسم على الروض المربع، 2/ 348، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 23/ 404 - 410، وفتاوى ابن باز، 12/ 212، 215، 217.
(5) انظر: المغني لابن قدامة، 3/ 44 - 45، والإنصاف مع الشرح الكبير، 4/ 446، وحاشية ابن قاسم على الروض المربع، 2/ 349، والمختارات الجلية للسعدي، ص62، وإرشاد أولي البصائر له، ص60،والشرح الممتع لابن عثيمين،4/ 412 - 422.
(6) انظر: المراجع السابقة في الصفحات المشار إليها نفسها.