سلطانه [1] ، ولا يقعد في بيته على تكْرِمَتِه [2] إلا بإذنه )) . وفي لفظ: (( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم قراءة، فإن كانت قراءتهم سواءً ... ) ) [3] .
أما حديث مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - الذي فيه: (( فإذا حضرت الصلاة فليؤذّن لكم أحدُكم ثم ليؤمَّكم أكبرُكم ) ) [4] .فقدم الأكبر؛ لأنهم استووا في باقي الخصال والشروط؛ لأنهم هاجروا جميعًا، وصحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولازموه عشرين ليلة، فاستووا في الأخذ عنه، ولم يبق ما يقدم به إلا السن [5] .
فالمراتب خمس: يقدم الأقرأ، فالأعلم بالسنة، فالأقدم هجرة، فالأقدم إسلامًا، فالأكبر سنًّا [6] .
(1) ولا يؤمّنّ الرجل الرجل في سلطانه أي في موضع سلطته، وهو ما يملكه أو يتسلط عليه بالتصرف فيه، ويدخل فيه صاحب البيت والمجلس، وإمام المسجد، وأعظم السلطة السلطان الأعظم؛ لأن ولايته عامة، وصاحب المكان أحق فإن شاء تقدم وإن شاء قدم من يريده، وإن كان ذلك الذي يقدمه مفضولًا بالنسبة للحاضرين؛ لأنه سلطانه فيتصرف فيه كيف شاء، والسلطان مقدم على إمام المسجد وصاحب البيت، ويستحب لصاحب البيت أن يأذن لمن هو أفضل منه.[انظر: المفهم للقرطبي،
2/ 299،والمغني لابن قدامة، 3/ 42،وشرح النووي، 5/ 180،ونيل الأوطار للشوكاني، 2/ 391، وسبل السلام للصنعاني، 3/ 97،والشرح الممتع لابن عثيمين، 4/ 299].
(2) (( ولا يقعد على تكرمته إلا بإذنه ) )، وفي رواية: (( ولا تجلس على تكرمته في بيته إلا أن يأذن لك أو بإذنه ) )، والتكرمة: الفراش ونحوه مما يبسط لصاحب المنزل ويخص به، ووجه هذا المنع أنه مبني على منع التصرف في ملك الغير إلا بإذنه، غير أنه خص التكرمة بالذكر للتساهل في القعود عليها، وإذا منع القعود فمنع التصرف بنقلها أو بيعها أولى. المفهم للقرطبي، 2/ 299،وشرح النووي على صحيح مسلم،5/ 180.
(3) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة، برقم 673.
(4) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب من قال: ليؤذن في السفر مؤذن واحد، برقم 628، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من الأحق بالإمامة، برقم 674.
(5) انظر: شرح النووي على مسلم، 5/ 181، والمفهم للقرطبي، 2/ 301.
(6) انظر: الشرح الممتع، 4/ 296.