فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 1378

النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على أنس، وأمه، وأم حرام خالة أنس، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( قوموا فلأصلي بكم ) )في غير وقت صلاة، فصلى بهم، وجعل أنسًا عن يمينه، وأقام المرأة خلفهم [1] . ومما يدل على صحة الجماعة وانعقادها برجل وامرأة، حديث أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات ) ) [2] .

والأصل صحة الجماعة وانعقادها بالمرأة مع الرجل كما تنعقد بالرجل مع الرجل، ومن منع فعليه الدليل [3] . إلا إذا كانت أجنبية وحدها، وليس عندهم أحد، فإنه يحرم عليه أن يؤمها؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم ) ) [4] .

والصواب صحة مصافة الصبي وإمامته في الفرض والنفل؛ لعموم الأدلة، ومن أصرحها حديث عمرو بن سلمة - رضي الله عنه - قال أبي: جئتكم من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حقًّا فقال: (( صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذِن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا ) ). فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنًا مني؛ لما كنتُ أتلقَّى من الركبان، فقدموني بين أيديهم، وأنا ابن ستٍّ أو سبْعِ سنين [5] .

قال الوزير ابن هبيرة - رحمه الله-: (( وأجمعوا على أن أقل الجمع الذي تنعقد به صلاة الجماعة في الفرض غير الجمعة اثنان: إمام

(1) مسلم، كتاب المساجد، باب جواز الجماعة في النافلة، برقم 660.

(2) ابن ماجه، برقم 1335، وأبو داود، برقم 1309، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود،

1/ 243، وتقدم تخريجه في صلاة التطوع.

(3) نيل الأوطار للشوكاني، 2/ 369، والشرح الممتع لابن عثيمين، 4/ 351 - 352.

(4) متفق عليه: البخاري، كتاب جزاء الصيد، باب حج النساء، برقم 1862، ومسلم، كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى الحج، برقم 1341.

(5) البخاري، كتاب المغازي، بابٌ: وقال الليث. برقم 4302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت