تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون )) [1] .
والأفضل تعجيل صلاة عيد الأضحى إذا ارتفعت الشمس قيد رمح، وتأخير صلاة الفطر، فتصلى إذا ارتفعت الشمس قيد رمحين [2] .
قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: (( ويسن تقديم صلاة الأضحى؛ ليتسع وقت التضحية، وتأخير الفطر؛ ليتسع وقت إخراج صدقة الفطر، وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه خلافًا ... ) ) [3] ؛ولأن لكل عيد وظيفة: فوظيفة الفطر إخراج الفطرة ووقتها قبل الصلاة، ووظيفة الأضحى التضحية، ووقتها بعد الصلاة، وفي تأخير الفطر وتقديم الأضحى توسيع لوظيفة كل منهما )) [4] .
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: (( وكان [- صلى الله عليه وسلم -] يؤخر صلاة عيد الفطر ويعجل الأضحى، وكان ابن عمر مع شدة اتّباعه لا يخرج حتى تطلع
(1) الترمذي، برقم 697، وقد فسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا أن الصوم والفطر مع الجماعة، وعظم الناس، ورواه أبو داود، برقم 2324، وابن ماجه، برقم 1160، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، 1/ 375 وغيره.
(2) جاء في ذلك حديث في الأضاحي للحسن بن أحمد البنا من طريق وكيع عن المعلى بن هلال عن الأسود بن قيس عن جندب قال: (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين، والأضحى على قيد رمح ) )كما في التلخيص، 1/ 83، قال العلامة الألباني: لكن المعلى هذا اتفق النقاد على تكذيبه كما قال الحافظ في التقريب. ثم بيّن الألباني في الإرواء، 3/ 101 أن هذا أقرب إلى عمل المسلمين، وروى الشافعي في مسنده، ص74، وفي الأم، 1/ 205، مرسلًا: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران أن عجّل الأضحى وأخّر الفطر، وذكّر الناس ) )قال الحافظ في التلخيص، 1/ 83: (( وهو مرسل وضعيف أيضًا ) ). وقال الألباني في الإرواء 3/ 102، برقم 633: (( ضعيف جدًا ) )، وسمعت شيخنا ابن باز يقول أثناء تقريره على منتقى الأخبار للمجد ابن تيمية، الحديث رقم 1662: (( ضعيف لكن قد ذكر جمع من أهل العلم تعجيل صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر ) ).
(3) ثم ذكر مرسل الشافعي المذكور آنفًا.
(4) المغني لابن قدامة، 3/ 267.