فإن قلت مثله فأنت أشعر كما قيل، وإلا فأنت منتحل كذاب. ثم أنشد قصيدته التي يقول فيها:
وأبقى لنا مَرُّ الحروبِ ودَوْرُها ... سيوفًا وأَدْراعًا وجَمْعًَا عَرَمْرَما
متى ما تَزُرْنَا من مَعَدَّ عِصَابَةٌ ... وغَسَّانَ نَمْنَعْ حوضَنَا أَنْ يُهَدَّمَا
لنا حاضرٌ فَعْمٌ وبَادٍ كأنَّه ... شماريخُ رَضْوَى عِزَّةً وتَكَرُّمَا
وكلُّ فَتًى عَارِي الأشاجعِ لاَحَه ... قراعُ الكُمَاةِ يَرشَحُ المسكَ والدَّمَا
ولدْنَا بِنَي العنقاءِ وابنيّ مُحَرَّقٍ ... فأكْرِمْ بنا خالًا وأكْرِمْ بِنا اْبَنمَا
نُسَوَّدُ ذا المالِ القليلِ إذا بَدَتْ ... مروءَتُه فينا وإِنْ كَان مُعْدِمَا
وإنَّا لنَقْري الضَّيْفَ إنْ جاءَ طارِقًا ... مت الشَّحْمِ ماأَمْسَى صحيحًا مسلَّما
لنا الجَفَنَاتُ الغُرُّ يلمَعْن بالضُّحى ... وأسيافُنَا يَقْطُرْنَ من نَجْدَةٍ دَمَا
فلما انتهى إلى آخر القصيدة، قال له: قد أجلتك في جوابها سنة. فانصرف الفرزدق مغضيًا يسحب رداءه، وأقبل على كثير وقال له: قاتل الله الأنصاري!، ما أفصح لهجته!، وأوضح حجته!.
فلما كان من الغد، جلس في مجلسه، ثم قال: ما فعل الأنصاري؟!. فنلنا منه وشتمناه.
فقال: الله! ما منيت بمثله، ولا سمعتُ بمثل شعره، فارقته وأتيت منزلي، فأقبلت أصوب وأصعد، في كل فن من الشعر، فكأني ما قلت شعرًا قط