الجوجه الرابع: لم جعلوا حرف التعريف ساكًا، ولم يكن متحركًا؟ فالجواب: ان تسكينه أشد وأبلغ في إضعافهم إياه، وإعلامهم أن حاجتهم في اتصاله بالمعرف، لن الساكن أضعف من المتحرك، وأشد حاجة وافتقارًا إلى ما يتصل به.
الوجه الخامس: لمَ خصّوا اللام دون غيرها؟ فالجواب: أنهم أرادوا إدغام حرف التعريف فيما بعده، لأن الحرف المدغم، أضعف من الحرف الساكن غير المدغم، ليكون إدغامه دليلًا على شدة اتصاله، وأقوى منه عليه لو كان ساكنًا غير مدغم، فلما آثروا إدغامه فيما بعده، لما ذكرناه، اعتبروا حروف المعجم، فلم يجدوا فيها حرفًا أشد مشاركةً في أكثر الحروف من اللام، فعدولوا إليها، لأنها تجاور أكثر حروف الفم، التي هي معظم الحروف، ليصلوا بذلك إلى الإدغام، المترجم عما اعتزموه، من شدة اتصال حرف التعريف، بما عرفه، ولو جاؤوا بغير اللام، لما أمكنهم ذلك.
وإنما تدغم في ثلاثة عشر حرفًا، وهي التاء والثاء، والدال والذال، والراء والزاي، والطاء والظاء، والصاد والضاد، والنون والسين والشين.
ومما يدل على إيثارهم إدغام لام التعريف، لما قصدوه من الإبانة عن غرضهم، انك لا تجد لام التعريف مع واحد من هذه الحروف الثلاثة عشر إلا مدغمًا في جميع اللغات، ولا يحوز إظهارها ولا إخفاؤها معهن، ما دامت للتعريف.