أقبَّا الكشوحِ أبيضانِ كلاهما ... كعاليةِ الخطَّيَّ واري الأزاندِ
على تقدير: كلهما أبيضان.
وهذا البيت لا دليل فيه لهم، لأن"كلا"تحتمل أوجها.
أحدها: أن تكون تأكيدًا لما في"أبيضان"من الضمير، وتكون"كعالية الخطي"وصفا"لأبيضين"، أو لأقبا الكشوح.
ويجوز أن يكون كلاهما"فاعلا بأبيضان"، كما قال الآخر:
ولا يشعرُ الرمحُ الأصمُّ كعوبه ... بثروةِ رهطِ الأبلجِ المتظلَّمِ
إلا أنه ثنى"أبيضان"فجاء به، على حد قولك: قاما أخواك، ومنه قول الفرزدق:
كلاهما حينَ جدَّ الجريُ بينهما ... قدْ أقلعا وكلاَ أنفيهما رابي
فقال: قد أقلعا، ولم يقل قد أقلع، وهذه ضرورة اضطرته إلى هذا، ألا ترى كيف أتى بخبر الثانية مفردًا، فقال:"كلا أنفيهما رابي".
ومثله ما أنشده الشيباني في"نوادره".