فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 856

بالكوفة. فقال له المتوكل: أنشدنا يا أبا مالك. فوالله لا تنشدني قصيدة إلا أنشدتك مثلها أو أشعر منها، من شعري.

قال: ومن أنت؟.

قال: أنا المتوكل.

قال: ويحك! أنشدني من شعرك، فأنشده:

للغانياتِ بذي المجازِ رسومُ ... فببطنِ مكَّةَ عهدهنَّ قديمُ

فبمنحر البدنِ المقلَّدِ منْ منًى ... حللٌ تلوحُ كأنَّهنَّ نجومُ

حتى انتهى إلى قوله:

لا تنهَ عنْ خلقٍ وتأتيَ مثلهُ ... عارٌ عليكَ إذا فعلتَ عظيمُ

فقال له الأخطل: ويحك يا متوكل! لو صب الخمر في جوفك، كنت أشعر الناس.

ورأيت لمن يرويه، للأخطل، أو لأبي الأسود:

وإذا جريتَ معَ السَّفيهِ كما جرى ... فكلاكما في جريهِ مذمومُ

وإذا عتبتَ على السَّفيهِ ولمتهُ ... في مثلِ ما تأتي فأنتَ ملومُ

الشاهد فيه

نصب"تأتي"بإضمار"أن"؛ لأنه أراد: لا تجمع بين النهي والإتيان، والمعنى: لا يكن منك، أن تنهى وتأتي، ولو جزم لفسد المعنى، لقطعه ألا ينهى البتة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت