زاد البخاري في رواية: «ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فأمره أن يؤذن ببراءة، قال أبو هريرة: فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان [1] » .
وجه الاستدلال منه:
نهي العريان من الطواف دليل على عدم صحة طوافه؛ لأن النهي يقتضي الفساد، ودليل على وجوب ستر العورة، وأنها شرط لصحة الطواف.
2 -واستدل أصحاب القول الثاني بما يلي:
الأول: بالإطلاق في قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [2] وقد تقدم وجه استدلالهم منها في المسألة السابقة.
الثاني: وبحديث أبي هريرة - المتقدم - ووجه استدلالهم منه:
قالوا: إن النهي عن الطواف بالبيت عريانا، دليل على وجوب ستر العورة، وهذا لا يقتضي اشتراطه لصحة الطواف؛ لأن الدليل المقتضي له خبر آحاد، والقول بالاشتراط مفض إلى تقييد إطلاق الكتاب [3] .
الثالث: وقالوا: إن الطواف ركن الحج، فلم يكن ستر العورة
(1) أخرجه البخاري في الصلاة، باب ما يستر العورة (10) 1/ 96، وفي الحج، باب لا يطوف بالبيت عريان (67) 2/ 164، ومسلم في الحج، باب لا يحج البيت مشرك 9/ 115.
(2) سورة الحج الآية 29
(3) انظر: شرح فتح القدير 3/ 51.