فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 4557

قال الله تعالى: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85] ، وقال تعالى: مَا كَانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيّا وَلاَ نَصْرَانِيّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [آل عمران:67] ، وقال: وَمَن يَرْغَبُ عَن مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِى الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبّ الْعَالَمِينَ وَوَصَّى بِهَا إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِىَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِى قَالُواْ نَعْبُدُ الهكَ وَاله آبَائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ الها وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [البقرة:130-133] ، في آيات كثيرة من القرآن الكريم.

قال ابن تيمية:"وهذا الإسلام هو دين الأولين والآخرين من الأنبياء وأتباعهم، كما وصف الله به في كتابه نوحًا وإبراهيم وموسى ويوسفَ وسليمان وغيرهم من النبيين" [3] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوةٌ لعلاّت؛ أمهاتهم شتى ودينهم واحد ) ) [4] .

قال ابن القيم:"شبّه دين الأنبياء الذي اتّفقوا عليه من التوحيد وهو عبادة الله وحده لا شريك له والإيمان به وبملائكته وكتبه ورسله ولقائه بالأب الواحد لاشتراك جميعهم فيه، وهو الدين الذي شرعه الله لأنبيائه كلهم... وهذا هو دين الإسلام الذي أخبر الله أنه دين أنبيائه ورسله من أولهم نوحٍ إلى خاتمهم محمّد، فهو بمنزلة الأب الواحد، وأما شرائع الأعمال والمأمورات فقد تختلف، فهي بمنزلة الأمّهات الشتَّى التي كان لِقاح تلك الأمهات من أبٍ واحد، كما أن مادّةَ تلك الشرائع المختلفة من دينٍ واحد متّفَق عليه" [5] .

وقال ابن تيمية:"فدينهم واحدٌ وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وهو يُعبَد في كلِّ وقتٍ بما أمَر به في ذلك الوقت، وذلك هو دينُ الإسلام في ذلك الوقت" [6] .

4-قضيّة الولاء والبراء والحبّ والبغض:

إن أوّلَ غريزة في الإنسان هي حبُّه لذاته، وجديرةٌ هذه بأن تكونَ الأولى لأنّ بها حفظَ دينه وبقاءَ حياته، وهو بهذه الغريزةِ يحبّ من أحسن إليه ويبغض من أساء إليه بالجِبِلّة والخِلقة.

والمسلمون كأناسي لا يخرجون عن هذا القانون، فهم يحبّون من أحسنَ إليهم بل ومن يتوهّمون فيه الإحسان، ولا يبغضون إلا من يسيء إليهم وتدوم إساءته [7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت