فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 4557

يبني اليهود ادعاءاتهم الدينية على ما ينقلونه من التوراة المحرفة من إعطاء الله سبحان هذه الأرض لإبراهيم ونسله. ومما جاء فيها"وقال الرب لإبراهيم: اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك .. فذهب إبراهيم كما قال الرب ... فأتوا إلى أرض كنعان ... وظهر الرب لإبراهيم وقال: لنسلك أعطي هذه الأرض ، وجاء في التوراة المحرفة أيضًا"وسكن (إبراهيم) في أرض كنعان فقال له الرب: ارفع عينيك وانظر من الموضع الذي أنت فيه شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا ، لأن جميع الأرض التي أنت ترى لك أعطيها ولنسلك إلى الأبد"، وجاء فيها أيضًا: ( قطع الرب مع إبراهيم ميثاقًا قائلًا: لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات."

كما يحتجون بتراث أنبياء بني إسرائيل في الأرض المقدسة ، وسعيهم لإسكان أتباعهم فيها ، ومد نفوذهم عليها كما فعل موسى ويوشع وداود وسليمان عليه السلام ، غير أن الرؤية الإسلامية تنظر للأمر من زاوية مختلفة .

ويمكن إجمال رد المسلمين على اليهود في النقاط التالية:

أولًا: يؤمن المسلمون بكل الأنبياء ، والإيمان بالأنبياء من أركان الإيمان ، والكفر بأي منهم ممن ثبتت رسالتهم (بما فيهم أنبياء بني إسرائيل) كفر يخرج عن الإسلام. غير أن المسلمين يؤمنون أن اليهود حرفوا التوراة ، وكذبوا أنبياءهم وقتلوا عددًا منهم ، ولم يتبعوا هداهم. ويؤمن المسلمون أنهم الأتباع الحقيقيون لهؤلاء الأنبياء ، وأنهم ورثة رسالتهم ، في هذا الزمان وليس باليهود.

وإذا كانت رابطة العقيدة والإيمان هي الأساس الذي يجتمع عليه المسلمون مهما اختلفت أجناسهم وألوانهم ، فإن المسلمين هم أحق الناس بميراث الأنبياء بما فيهم أنبياء بني إسرائيل ، لأن المسلمين هم الذين لا يزالون يرفعون الراية التي رفعها الأنبياء ، وهم السائرون على دربهم وطريقهم ، وهؤلاء الأنبياء هم مسلمون موحدون حسب الفهم القرآني. وانظر قوله تعالى: { مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} ، وقوله تعالى: { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ* إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }

وبشكل عام ، فأمة التوحيد واحدة من لدن آدم عليه السلام حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، وأنبياء الله ورسله وأتباعهم هم جزء من أمة التوحيد ، ودعوة الإسلام هي امتداد لدعوتهم ، والمسلمون هم أحق الناس بأنبياء الله ورسوله وميراثهم.

فرصيد الأنبياء هو رصيدنا وتجربتهم هي تجربتنا ، وتاريخهم هو تاريخنا ، والشرعية التي أعطاها الله للأنبياء وأتباعهم في حكم الأرض المباركة المقدسة هي دلالة على شرعيتنا وحقنا في هذه الأرض وحكمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت