فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 4557

... وبعد، هذا هو مبدأ الصراع .. وهذا هو منتهاه .. وهذه هي حقيقته .. راياته واضحة المعالم لا غموض فيها ولا التباس .. لا مجال للجحود أو النكران أو التأويل أو الهروب .. لا بد للأمة ـ إن أرادت أن تستأنف حياة عزها ومجدها وسؤدُدِها من جديد ـ من أن تروِّض نفسها لكي تتحمل مسؤولياتها كاملة تجاه دينها .. وأرضها .. وحرماتها .. ووجودها .. والعالم أجمعين .. وإلا فلتروض نفسها لقبول مزيدٍ من الذل والخنوع والنكبات، ومزيد من دفع الضرائب الباهظة المكلفة للباطل وأهله؛ تدفعها من دينها، وأبنائها، وعِرضها، وعزتها، وكرامتها، وأوطانها، ومالها، ووجودها، وحريتها .. على موائد وشهوات ورغبات الطواغيت الظالمين الآثمين .. والأعظم من ذلك كله أنها بذلك تُعرِّض نفسها لغضب الرب ( وسخطه وعذابه ( يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (الشعراء:88-89.

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (المائدة:54.

اللهُمَّ إنِّي قد بلَّغتُ فاشهَدْ .. اللهُمَّ إنِّي قد بلَّغتُ فاشهَدْ.

وصلى الله على سيدنا ونبينا وقائدنا ومعلمنا وحبيبنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين."أبو بصير"

د. محمد محمد بدري

ليس كل ما يعلم يقال، وليس كل ما يقال يقال في كل وقت.

ففي بعض الأوقات يكون الصمت هو الواجب، فإذا استغل الأعداء هذا الصمت كان الكلام هو الواجب.

وهذا المقال محاولة للتوفيق بين واجب الصمت وواجب الكلام في طبيعة الصراع بين الإسلام وأعدائه، وبعد قراءة المقال يكفي القارئ أن يفتح عينيه على الواقع ليرى أمارات هذا الصراع، بل ربما يستخلص من الوقائع المعروضة نتائج لم تلفت انتباهنا، أو أغفلناها خلال هذا المقال احتياطًا من التطويل ورغبة في التحديد.

وكل ما نتمناه أن يقوم في الحركة الإسلامية من يتصدون لكشف سبيل أعدائها (سبيل المجرمين) حتى لا تبقى الحركة معرضة لهجماتهم دون عون أو نجدة.

إن من سنن الله الجارية التدافع أو الصراع بين الحق والباطل، قال تعالى: (ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ) [البقرة: 251] ، فالله عز وجل يدفع بأهل الحق أهل الباطل، وهكذا يستمر الصراع بين الأنبياء وأتباعهم، وأتباع الشيطان، بين الأنبياء والجماعات الضالة الذين يرفضون حكم الله وشريعته ويتمسكون بحكم الجاهلية، ولن ينتهي هذا الصراع حتى تنتهي الدنيا.

ولاشك أن للأفكار قيمة كبيرة كأداة من أدوات الصراع بين الحق والباطل، وما سلوك الإنسان وتصرفاته إلا نتيجة لأفكاره، فإذا تغيرت أفكاره بجهده هو أو عن طريق جهد غيره فإن سلوكه يتغير، وهذا التغيير قد يصل إلى النقيض، فهناك فكرة قد تجعل إنسانًا ينحني ويسجد لصنم من الحجر، وفكرة أخرى تجعل إنسانًا آخر يحمل الفأس ليكسر ذلك الصنم ويحطمه! ولأن الأفكار بهذا القدر من الأهمية في الصراع بين الحق والباطل فإنه ومنذ تقرر في أوكار الصهيونية تدمير الخلافة الإسلامية وأعداء الإسلام يحرصون على تخريب الفكر الإسلامي وتشويه العقل السليم من ناحية، ومن ناحية أخرى يقومون برصد الأفكار الفعالة التى تحاول إيقاظ الأمة من سباتها، لكي يقضوا عليها في مهدها أو يحتووها قبل أن تصل إلى جماهير الأمة فتصحح وجهتها أو تعدل انحرافات أفرادها، ولتبقى الجماهير إذا اجتمعت تجتمع على أساس العاطفة وتحت سلطانها، وليس على أساس (الفكرة..والمبدأ..) .

وأعداؤنا يستخدمون في ذلك مراصد دقيقة تتلقى أي إشارة خطر عن فكرة أو كتاب ربما قبل أن تصل الفكرة إلى جماهير الأمة! فماذا يفعل الأعداء عندما تعطيهم مراصدهم تلك الإشارة؟ كيف يتصرفون ليحُولوا بينها وبين المجتمع الذي يحاول صاحبها نشر الفكرة فيه؟ إنهم في البداية يتعرفون على الفكرة بدراستها دراسة دقيقة، ثم يبدأون فيما يمكن أن نسميه مرحلة (المواجهة) وفي هذه المرحلة يبذل الأعداء جهدًا ضخمًا ويستخدمون مواهبهم الشيطانية كلها حتى لا يكون لتلك الفكرة أي عائد أو نتيجة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت