فهرس الكتاب

الصفحة 1920 من 4557

فعبارة القرآن تفيد أن موسى أخذ السبعين رجلًا بعد نزول الشريعة وبعد عمل العجل، والحقيقة هي أن موسى أصعد السبعين رجلًا قبل نزول اللوحين وقبل عمل العجل (خروج 24: 1

ذكرنا من قبل

سفر تكوين الاصحاح 38 يذكر لنا قصة يهوذا والزانية التي زنا بها وهي ثامار ومولودهم السفاح فارص الذي هو أحد أجداد السيد المسيح كما يدعوا ، فهذا يوضح أن سفر تكوين يقر بأن السيد المسيح هو من أصل اجداد زناه ، فهل نحن المسلمين نؤمن بهذه الخرافات ؟ بالطبع لا

فكيف نتبع الضلال ونترك الحق الذي أرسله الله عز وجل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

"قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ; (آية 22) . وفي (عدد 24) "يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ .

قال المفسرون إن اليهود قالوا هذه المقالة لأن مذهبهم التجسيم، فكانوا يجوّزون الذهاب والمجيء على الله (أي أنهم يعتقدون أن لله جسمًا، وهو افتراء محض عليهم) .

قال بعض علماء الإسلام: إن كانوا قالوا هذا على وجه الذهاب من مكان إلى مكان فهو كفر، وإن كانوا قالوه على وجه الخلاف لأمر الله وأمر نبيه موسى فهو فسق. وقال بعضهم: قالوهعلىوجه المجاز، والمعنى اذهب أنت، وربك معين لك . ولكن قوله: فقاتلا يفسد هذا التفسير. وقال بعضهم: أرادوا بقولهم وربك أخاه هارون لأنه كان أكبر من موسى. قالوا والأصح أنهم قالوا ذلك جهلًا منهم بالله وصفاته. وقد ورد قوله:"وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ; (الأنعام 6: 91) (الطبري القرطبي الرازي في تفسير الآية) ."

ونقول إن القول الحق الذي يغني عن هذا التأويل والتكلّف هو أن بني إسرائيل لم يقولوا لموسى لا ندخل أرض الموعد ما لم تُخرِج أهلها، ولم يقولوا فاذهب أنت وربك فقاتلا. نعم تذمّروا على موسى وقالوا له: ليتنا متنا في مصر أو في القفر . وقال بعضهم بإقامة رئيس لإرجاعهم إلى مصر، وكاد الله أن يلاشيهم. غير أن موسى صلى للرب صلاة طويلة بأن لا يؤاخذ بني إسرائيل على شرِّهم وعنادهم. وأمات الله الرجال العشرة الذين بثّوا الرعب (العدد أصحاح 13 ، 14

الرد

نكرر بان المسلمون لا يأخذوا الأحداث الماضية للأنبياء من كتب محرفة بل من القرآن الكريم

{ قالوا: يا موسى إن فيها قومًا جبارين؛ وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها، فإن يخرجوا منها فإنا داخلون } .

إن جبلة يهود لتبدو هنا على حقيقتها، مكشوفة بلا حجاب ولو رقيق من التجمل. ذلك أنهم أمام الخطر؛ فلا بقية إذن من تجمل؛ ولا محاولة إذن للتشجع، ولا مجال كذلك للتمحل. إن الخطر ماثل قريب؛ ومن ثم لا يعصمهم منه حتى وعد الله لهم بأنهم أصحاب هذه الأرض، وأن الله قد كتبها لهم - فهم يريدونه نصرًا رخيصًا، لا ثمن له، ولا جهد فيه. نصرًا مريحًا يتنزل عليهم تنزل المن والسلوى!

{ إن فيها قومًا جبارين.. وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها.. فإن يخرجوا منها فإنا داخلون } ..

ولكن تكاليف النصر ليست هكذا كما تريدها يهود! وهي فارغة القلوب من الإيمان!

{ قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما: ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون. وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } .

هنا تبرز قيمة الإيمان بالله، والخوف منه.

.فهذان رجلان من الذين يخافون الله، ينشىء لهما الخوف من الله استهانة بالجبارين! ويرزقهما شجاعة في وجه الخطر الموهوم! وهذان هما يشهدان بقولتهما هذه بقيمة الإيمان في ساعة الشدة؛ وقيمة الخوف من الله في مواطن الخوف من الناس. فالله سبحانه لا يجمع في قلب واحد بين مخافتين: مخافته - جل جلاله - ومخافة الناس.. والذي يخاف الله لا يخاف أحدًا بعده؛ ولا يخاف شيئًا سواه..

{ ادخلوا عليهم الباب. فإذا دخلتموه فإنكم غالبون } ..

قاعدة في علم القلوب وفي علم الحروب.. أقدموا واقتحموا. فمتى دخلتم على القوم في عقر دارهم انكسرت قلوبهم بقدر ما تقوى قلوبكم؛ وشعروا بالهزيمة في أرواحهم وكتب لكم الغلب عليهم..

{ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } ..

فعلى الله - وحده - يتوكل المؤمن. وهذه هي خاصية الإيمان وعلامته؛ وهذا هو منطق الإيمان ومقتضاه.. ولكن لمن يقولان هذا الكلام؟ لبني إسرائيل؟!

{ قالوا: يا موسى إنا لن ندخلها أبدًا ما داموا فيها. فاذهب أنت وربك فقاتلا. إنا ها هنا قاعدون } ..

وهكذا يحرج الجبناء فيتوقحون؛ ويفزعون من الخطر أمامهم فيرفسون بأرجلهم كالحمر ولا يقدمون! والجبن والتوقح ليسا متناقضين ولا متباعدين؛ بل إنهما لصنوان في كثير من الأحيان. يدفع الجبان إلى الواجب فيجبن. فيحرج بأنه ناكل عن الواجب، فيسب هذا الواجب؛ ويتوقح على دعوته التي تكلفه ما لا يريد!

{ فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون } ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت