(112) (سيرة ابن هشام) ، ج 2 ص 259، و (المستدرك) للحاكم، ج3 ص 426، و (البداية والنهاية) لابن كثير، ج 3 ص 267، و (زاد المعاد) لابن القيم، تحقيق شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط، ج3 هامش ص 175.
(113) أصول السرخسي، ج 2 ص 93. وحادثة أسارى بدر ثابتة في كتب السنة، ومن ذلك مسلم، راجع (تفسير القرطبي) ، ج 8 ص 45. وقصة الآذان ثابتة أيضًا في كتب السنة، ومنها: البخاري ومسلم، راجع (نيل الأوطار) ، ج 2 ص 35.
(114) (أصول السرخسي) ، ج 2 ص 95، وراجع في قصة خولة تفسير القرطبي، ج 17 ص 270.
(115) (البداية والنهاية) ، ابن كثير، ج 3 ص 267.
(116) (شرح مسلم النووي) ، ج 15 ص 116.
(117) نفس المصدر ص 117.
(118) نفس المصدر ص 118.
(119) (المسند) ، 6/ 123.
(120) (السنة التشريعية وغير التشريعية) ، مجلة المسلم المعاصر، العدد الافتتاحي، ص 29.
(121) انظر (شرح مسلم للنووي) ، 15/116، وشرح الآبي لمسلم، وشرح السنوسي ج 6 ص 153.
(122) (فتاوى ابن تيمية) ج 18 ص 12.
(123) (شرح مسلم للنووي) ، ج 15 ص 117.
(124) الكتاب مطبوع بمصر بمطبعة (كردستان العلمية) ، عام 1326هـ. وراجع ص 289 عن الحجج التي أوردها في الرد على حديث: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه؛ فإن في أحد جناحيه سُمًّا، وفي الآخر شفاء» . فقد ذكر أن الحديث صحيح، وأورد رواياته وألفاظه، ثم ناقش ذلك في ضوء الفلسفة (كان الطب في عصرهم من علوم الفلسفة) وكانت حججه تدور على أن الاعتراض لا يقوم على حقيقة فلسفية (طبية) صحيحة.
(125) (فتح الباري) ، ابن حجر، ج 12 ص 283.
(126) انظر (الأحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام، وتصرفات القاضي والإمام) ، للإمام القرافي، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، ص (86 - 109) .
(127) (فتاوى ابن تيمية) ، ج 18 ص 12.
(128) نفس المصدر، ص 8.
(129) نفس المصدر، ص 8.
(130) (مواجهة مع عناصر الجمود في الفكر الإسلامي المعاصر) ، مجلة العربي، ص 22، العدد 222، مايو 1977م.
(131) (مفاهيم إسلامية حول الدين والدولة) ، المودودي، ص 172.
(132) (فتاوى ابن تيمية) ج 9 ص 308.
والجواب:
قال الدكتور عابد السفياني - حفظه الله -: ( يكثر الكلام عند بعض الباحثين على أن هناك قاعدة شرعية اسمها «تغير الأحكام بتغير الزمان» ويقصدون بعض(133) الأحكام المتصلة بالمعاملات دون العبادات، والتغير أوجبه عندهم تغير المصالح والأعراف والعادات.
فالأحكام الشرعية المتصلة بمعاملات الناس وعاداتهم وأعرافهم جاءت لتحقق مصالح معينة، وهذه المصالح تتغير في كثير من الأحيان بسبب تغير الزمان، وحينئذ ينبغي - كما يرى أصحاب هذا الرأي - أن تتغير تلك الأحكام ما دام قد تغيرت مصالحها، ومن هنا وضعوا تلك المقالة وسموها قاعدة.
وفي هذا الفصل نحدد موضع النزاع بيننا وبينهم ونحرره وخاصة أنه شديد الالتباس، واهتم بعد ذلك بتصوير رأي المخالفين وذكر مستندهم ومناقشتهم مع تتبع كثير من التطبيقات التي هي موضع النزاع وبيان وجه الصواب في تفسيرها، وبذلك أصل إلى تحديد حجم هذه المقالة وما فيها من حق أو باطل، وسأحاول الوصول إلى المقصود دون إغراق البحث بالتفصيلات التي لا حاجة لنا بها.
المطلب الأول: تحرير موضع النزاع
المقصود «بالتغير» في الحكم الشرعي هو انتقاله من حالة كونه مشروعًا فيصبح ممنوعًا، أو ممنوعًا فيصبح مشروعًا باختلاف درجات المشروعية والمنع.
فهذه حادثة حكمها الشرعي المنصوص عليه أو المستنبط كذا، ثم تصبح في زمن آخر تحت حكم مخالف للحكم الأول، هذا هو جملة ما يصوره البحث عند المطلقين لتلك القاعدة أو المقيدين لها. (134)
وإلى هنا يبقى كثير من اللبس في تحرير موضع النزاع، أكشف عنه بإضافة أمر مهم جدًا ألا وهو النظر في تلك الحادثة التي تغير حكمها هل هي في الحالين سواء؟ هل الحادثة التي أخذت الحكم الأول ثم أخذت الحكم الثاني هي هي بالخصائص نفسها وبجميع الملامح والاعتبارات والحيثيات أم أنها تختلف في خصائصها.. من حالة إلى حالة؟.
وبالجواب عن هذا السؤال ينكشف لنا اللبس الذي أحاط بهذه القضية حتى كثر فيها القول وتشعب.
إن تلك الحادثة التي تغير حكمها إما أن تكون هي هي عند تغير الحكم بجميع خصائصها والحيثيات التي تكتنفها، وإما إن تختلف في بعض خصائصها وحيثياتها.
فإن كانت الأولى فنحن ننازع أشد المنازعة في تغير حكمها لأن ذلك هو النسخ والتبديل المنهي عنهما كما سيأتي بيانه، وإن كانت الثانية فليست في موضع النزاع، لأنها حينئذ حادثتان متميزتان من حيث خصائصهما والاعتبارات التي تحفهما وحادثتان لهما حكمان ليس غريبًا ولا عجيبًا، ولا يقال له تغيّر ولا تبدل.