وقد ظن بعض النصارى ? لجهلهم ? أن ضمير الجمع الدال على التعظيم في نحو قوله تعالى: ( إنا فتحنا لك ) ، ( إنا أنزلناه ) أنه يدل على عقيدتهم الفاسدة عقيدة التثليث .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
ومذهب سلف الأمَّة وأئمَّتها وخلفها: أن النَّبي صلَّى الله عليه وسلم سمع القرآن من جبريل ، وجبريل سمعه من الله عز وجل ، وأما قوله { نتلوا } و { نقص } { فإذا قرأناه } : فهذه الصيغة في كلام العرب للواحد العظيم الذي له أعوان يطيعونه ، فإذا فعل أعوانه فعلًا بأمره قال: نحن فعلنا ، كما يقول الملك: نحن فتحنا هذا البلد ، وهزمنا هذا الجيش ، ونحو ذلك ؛ لأنه إنما يفعل بأعوانه ، والله تعالى رب الملائكة وهم لا يسبقونه بالقول ، وهم بأمره يعملون ، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وهو مع هذا خالقهم وخالق أفعالهم وقدرتهم ، وهو غني عنهم ، وليس هو كالملِك الذي يفعل أعوانه بقدرة وحركة يستغنون بها عنه ، فكان قوله لِما فعله بملائكته: نحن فعلنا: أحق وأولى من قول بعض الملوك .
وهذا اللفظ هو من"المتشابه"الذي ذكر أن النصارى احتجوا به على النبي صلى الله عليه وسلم على التثليث لمَّا وجدوا في القرآن { إنا فتحنا لك } ونحو ذلك ، فذمَّهم الله حيث تركوا المحكَم من القرآن أن الإله واحد ، وتمسكوا بالمتشابه الذي يحتمل الواحد الذي معه نظيره ، والذي معه أعوانه الذين هم عبيده وخلقه ، واتبعوا المتشابه يبتغون بذلك الفتنة ، وهي فتنة القلوب بتوهم آلهة متعددة ، وابتغاء تأويله ، وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم .
"مجموع الفتاوى" ( 5 / 233 ، 234 ) .
الجواب:
أولا: الحب في القران الكريم:
يقول الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران: (( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) )
ويكفي أن نقول لهذا السائل النصراني أن من أسماء الله الحسنى في القرآن أنه الودود وهو الكثير الحب لعباده يقول الله سبحانه وتعالى: (( وهو الغفور الودود ) ) [ البروج الآية 15]
وإليك المزيد:
1.الله في الإسلام يحب العدل:
جاء في سورة الممتحنة الآية الثامنة: (( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) )ويقول الله سبحانه وتعالى في سورة المائدة الآية: 87: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) )ويقول الله تبارك وتعالى في سورة الأعراف الآية: 55: (( ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) )ويقول الله تبارك وتعالى: (( وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) )الآية التاسعة من سورة الحجرات .
ويقول المولى تبارك وتعالى: (( وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) )الآية: 57 من سورة آل عمران . ويقول جل جلاله: (( إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) )الآية: 140 من سورة آل عمران .
2.الله يحب الخير وعمله: