ومنها: أنه ليس أكثر أهل الكتاب رد دعوة الرسول بل أكثرهم استجاب لها وانقاذ طوعا واختيارا فإن الرسول بعث وأكثر أهل الأرض المتدينين أهل الكتاب فلم يمكث دينه مدة غير كثيرة حتى إنقاذ للإسلام أكثر أهل الشام ومصر والعراق وما جاورها من البلدان التي هي مقر دين أهل الكتاب فلم يبق إلا أهل الرياسات الذين آثروا رياساتهم على الحق ومن تبعهم من العوام الجهلة ومن تدين بدينهم اسما لا معنى كالإفرنج الذين حقيقة أمرهم أنهم دهرية منحلون عن جميع أديان الرسل وإنما انتسبوا للدين المسيحي ترويجا لملكهم وتمويها لباطلهم كما يعرف ذلك من عرف أحوالهم البينة الظاهرة"."
و آخر كلامنا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين .
البَقَرَة
آية رقم: 185
قرآن كريم
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ
وإذا سمعنا (( أنزل فيه القرآن ) )فنفهم أن هناك كلمات:
· أنزل
· نَزٌلَ
· نزل
فإذا سمعنا كلمة (( أنزل ) )نجدها منسوبة إلى الله دائمًا:
القَدْر
آية رقم: 1
قرآن كريم
إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ
أما في كلمة (( نَزَلَ ) )فهو سبحانه يقول:
الشُّعَرَاء
آية رقم: 193
قرآن كريم
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ
وقال تعالى
القَدْر
آية رقم: 4
قرآن كريم
تَنَزَّلُ الملائِكَةُ
إذن فكلمة (( أنزل ) )مقصورة على الله ، إنما كلمة (( نَزَّلَ ) )تأتي من الملائكة ، و (( نَزَلَ ) )تأتي من الروح الأمين الذي هو (( جبريل ) )، فكأن كلمة (( أنزل ) )بهمزة التعدية ، عدت القرآن من وجوده مسطورًا في اللوح المحفوظ إلى أن يبرز إلى الوجود الإنساني ليباشر مهمته .
وكلمة (( نَزَلَ ) )و (( نَزَّلَ ) )نفهمها أن الحق أنزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا مناسبأ للأحداث ومناسبًا للظروف .... فكأن الإنزال في رمضان جاء مرة واحدة .
نأتي لأعداء الإسلام الذي يهاجموننا بجهالة يقولون: كيف تقولون"إن رمضان أنزل فيه القرآن مع أنكم تشيعون القرآن في كل زمان ، فينزل هنا وينزل هناك وقد نزل في مدة الرسالة المحمدية ؟".
نقول لهم: يا سادة يا كرام ... نحن لم نقل إنه (( نزل ) )ولكننا قلنا (( أنزل ) )، فـ (( أنزل ) ): تعدي من العِلم الأعلى إلى أن يباشر مهمته في الوجود .
وحين يباشر مهمته في الوجود ينزل منه (( النَّجْم ) )- يعني القسط القرآني - موافقًا للحدث الأرضي ليجيء الحكم وقت حاجتك ،فيستقر في الأرض ، إنما لو جاءنا القرآن مكتملًا مرة واحدة فقد يجوز أن يكون عندنا الحكم ولا نعرفه ، ولكن حينما لا يجيء الحكم إلا ساعة نحتاجه ، فهو يستقر في النفوس .
فحين يُريد الله حكمًا من الأحكام ليعالج قضية من قضايا الوجود فهو لا ينتظر حتى ينزل فيه حكم من الملأ الأعلى من اللوح المحفوظ ، إنما الحكم موجود في السماء الدنيا ، فيقول للملائكة: تنزلوا به ، وجبريل ينزل في أي وقت شاء له الحق سبحانه أن ينزل من أوقات البعثة المحمدية ، أو الوقت الذي أراد الله سبحانه وتعالى أن يوجد فيه الحكم الذي يغطي قضية من القضايا .
إذن فحينما يوجد من يتفلسف ويشككنا .. نقول له .... لا
نحن نملك لغة عربية دقيقة جدًا ، وعندنا فرق بين (( أنزل ) )و (( نَزَّلَ ) )و (( نزل ) )ولذلك فكلمة (( نزل ) )تأتي للكتاب ، وتأتي للنازل بالكتاب ، يقول الحق:
الشُّعَرَاء
آية رقم: 193
قرآن كريم
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ
ويقول سبحانه:
الإِسْرَاء
آية رقم: 105
قرآن كريم
وَبِالحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا
وبعد ذلك يأتوا لنا هؤلاء الضالون ويتساءلوا: لماذا لم ينزل القرآن جملة واحدة ؟
أنظر أخي المسلم إلى الدقة في الهيئة التي أراد الله بها نزول القرآن فقد قال الله تعالى:
الفُرْقَان
آية رقم: 32
قرآن كريم
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيْلا
فالله عز وجل ينزل القرآن لماذا ؟ (( ليثبت به فؤادك ) )ومعنى (( لنثبت به فؤادك ) )أي أنك ستتعرض لمنغصات شتى ، وهذه المنغصات الشتى كل منها يحتاج إلى تَرْبِيتٍ عليك وتهدئة لك ، فيأتي القسط القرآني ليفعل ذلك وينير أمامك الطريق .
(( كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيْلا ) )أي لم نأت به مرة واحدة بل جعلناه مرتبًا على حسب ما يقتضيه من أحداث . حتى يتم العمل بكل قسط ، ويهضمه المؤمن ثم نأتي بقسط آخر
قال تعالى
الفُرْقَان
آية رقم: 33
قرآن كريم
وَلا يَأْتُونَكَ ِبمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا