* وإن جاء ثالث وصحب السامع إلى قلب نيويورك وطاف به في كل شوارعها ومبانيها ، فهذا هو ( حق اليقين ) .
وأسمى نوع هو ( حق اليقين ) وقبلها ( عين اليقين ) ( علم اليقين ) .
لنصل في النهاية أن قول الله عز وجل عن مسألة قتل السيد المسيح عليه السلام: { وما قتلوه يقينًا } يصدقه الذين لم يشاهدوا الحادث ، تصديق علم يقين لأن الله هو القائل .
والذين رأوا الحادث عرفوا أنهم لم يقتلوا ولكنهم شكوا في ذلك ، أما من باشر عملية القتل لإنسان غير السيد المسيح فهو الذي عرف حقيقة اليقين .
والحق هو أن الله عز وجل رفعه كاملًا بالروح والجسد دون أي أذى لأن الله عز وجل هو العزيز الذي لا يغلبه أحد على الإطلاق ، فهو القوي الشديد الذي لا ينال منه أحد ، فإذا كانوا قد أرادوا قتل رسول عيسى عليه السلام ، فالله غالب على أمره وهو العزيز الحكيم
داعي الله عز وجل أن يهدي من ضل عن طريق الهدى الذي يرضاه الله
والسلام على من اتبع الهدى
يقول الحق سبحانه: الأحزاب36
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا
{ وما كان } اعلم أن معناها لا يمكن أن يرد في باب العقل أن مؤمنًا أو مؤمنة لا يمتثلان لأمر قضى به الله ورسوله ، وإلا فإن حدث ذلك فهو دليل على عدم إيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ومع أن الله أعطى الإنسان حرية الأختيار ، لكن هناك فرقًا بين أختيار داخل في التكليف إن شئت فعلته أو لم تفعله ، وشيء في إيجاد التكليف فليس لهم خيار في الإتيان بشيء من التكليف لكن الله إذا كلفهم فهو صاحب التكليف وكونهم يطيعونه أو يخالفونه فهذا موضوع آخر ؛ فهناك فرق بين خيار التكليف وخيار التكوين .
ومادام ثبت أنهم مؤمنون بالله ورسوله كان يجب عليهم أن يرتضوا الأمر .
هذه قصة صال المستشرقون فيها وجالوا وجعلوا منها ومن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم قضية للطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزعموا أن زينب بنت جحش أعجبت الرسول فأراد من زيد أن يطلقها ليتزوجها هو !! وهذا كذب وافتراء ، لماذا ؟
لأن زينب كانت بنت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مكلفًا بإدارة أموالها ورعاية شئونها ، ولو أراد أن يتزوجها من البداية ما منعه أحد ، بعد ذلك تجدهم يتحججون بأن الله شهد بذلك في قوله تعالى: { وتخفي في نفسك ما الله مبديه }
نقول لهم: إن أردتم أن تعرفوا ما أخفاه رسول الله فخذوه مما أبداه الله . فما الذي أبداه الله ؟
الذي أبداه الله وأراده في هذه القضية هو قوله تعالى: الأحزاب 37
لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا
كذلك هم يقولون إن قلب محمد صلى الله عليه وسلم انشغل بزينب بنت جحش . فلماذا يجعلون هذا الانشغال انشغالًا جنسيًا ، ولماذا لا ينظرون إلى القصة من بدايتها ؟
فحينما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه ليخطب زينب لزيد ، ظن اخوها عبد الله وظنت هي وظنت أختها أن رسول الله سيخطبها لنفسه ، فلما عرفوا أنه جاء ليخطبها لزيد صدموا وقالوا: كيف نزوجها لعبد ؟ وغضبوا وحزنوا ، ولم يوافقوا إلا بعد أن علموا أن هذا أمر من الله ورسوله لحكمة لا يعلمها إلا الله ، فوافقوا .
فحين يقول المستشرقين إنه انشغل بها ، نقول لهم: لو كان ذلك صدقًا لانتهز الرسول الفرصة حينما شكا إليه زيد من أن زينب لا تحبه كزوج وتعامله بتكبر ، ونصحه بأن يطلقها . لأن زينب كانت ترى أنها قرشية وبنت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو مولى وعبد !! فهي أطاعت أمر الله في الزواج منه ، ولكنها لم تتوافق معه لأن الأمر للقالب وليس للقلب . وزيد رضى الله عنه كرجل كانت تعز عليه نفسه ويغضب من ذلك ، ولكن حبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجعله يصبر على ابنة عمته التي اختارها له وزوجها له ، لأن هذا شرف كبير .
ولهذا نقول لهم: ابحثوا في علاقة الرجل والمرأة لتروا أن الذي خلقنا ، خلق الرجل للمرأة ، وخلق المرأة للرجل ؛ ولذلك السيدة العربية لما جاءت لتوصي ابنتها أم إياس لما خطبها الحارث وكانت بنتًا ذكية ، فأمها تعظها فتقول لها: ( أي بنية إنكِ لو تركتِ بلا نصيحة ، لكنتِ أغنى الناس عنها ، ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها ، لكنتِ أغنى الناس ، ولكن النساء للرجال خلقن ، ولهن خلق الرجال ... )