فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 4557

1 ـ لم يكن الإسلام أول الأديان التى حرمت أكل لحم الخنزير . فالديانة اليهودية تحرِّم أكل لحم الخنزير . ولا يوجد حتى الآن يهودى في أوروبا وأمريكا يأكل لحم الخنزير إلا فيما ندر . ولم يعب أحد على اليهود ذلك ، بل يحترم الغرب العادات الدينية لليهود . وعندما جاء السيد المسيح ـ عليه السلام ـ صرح ـ كما جاء في الإنجيل ـ بأنه لم يأت لينقض الناموس بل ليكمله ، أى أنه لم يأت ليغير التشريعات اليهودية . ومن بينها بطبيعة الحال تحريم أكل لحم الخنزير . والأمر المنطقى بناء على ذلك أن يكون الخنزير محرمًا في المسيحية أيضًا (1) .

2 ـ عندما جاء الإسلام حرّم أيضًا أكل لحم الخنزير . وهذا التحريم امتداد لتحريمه في الديانات السماوية السابقة . وقد نص القرآن الكريم عليه صراحة في أربعة مواضع (2) . وهناك من ناحية أخرى ـ بجانب هذا التحريم الدينى ـ أسباب ومبررات أخرى تؤكد هذا التحريم .

ومن ذلك ما أثبته العلماء المسلمون من أن أكل لحم الخنزير ضار بالصحة ولا سيما في المناطق الحارة . وفضلًا عن ذلك فإن الآيات القرآنية التى ورد فيها تحريم لحم الخنزير قد جمعت هذا التحريم مع تحريم أكل الميتة والدم . وضرر أكل الميتة والدم محقق لما يتجمع فيهما من ميكروبات ومواد ضارة ، مما يدل على أن الضرر ينسحب أيضًا على أكل لحم الخنزير .

وإذا كانت الوسائل الحديثة قد تغلبت على ما في لحم الخنزير ودمه وأمعائه من ديدان شديدة الخطورة ( الدودة الشريطية وبويضاتها المتكلسة ) فمن الذى يضمن لنا بأنه ليست هناك آفات أخرى في لحم الخنزير لم يكشف عنها بعد ؟ فقد احتاج الإنسان قرونًا طويلة ليكشف لنا عن آفة واحدة . والله الذى خلق الإنسان أدرى به ويعلم ما يضره وما ينفعه . ويؤكد لنا القرآن هذه الحقيقة في قوله: ( وفوق كل ذى علم عليم ) (3) .

3 ـ يحسب الإسلام حساب الضرورات فيبيح فيها المحرمات . وفى ذلك قاعدة مشهورة تقول:"الضرورات تبيح المحظورات". ومن هنا فإن المسلم إذا ألجأته الضرورة الملحة ـ التى يخشى منها على حياته ـ لتناول الأطعمة المحرمة ومنها الخنزير فلا حرج عليه . كما يشير إلى ذلك القرآن الكريم: ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) (4) . ولكن هذه الإباحة لا يجوز أن تتعدى حدود تلك الضرورة وإلا كان المسلم آثمًا .

(1) راجع: الحلال والحرام للدكتور القرضاوى ص42 ـ قطر 1978م.

(2) البقرة: 173 ، والمائدة: 3 ، والأنعام: 145 ، والنحل: 115

(3) يوسف: 76.

(4) البقرة: 173.

1-تمهيد:

لا تزالُ حملاتُ المتعصِّبين من غيرِ المسلمين متوالِيةً على الإسلامِ وأهله، ولقد وَجّهوا سهامَهم في الآونةِ الأخيرةِ إلى منهجِ الإسلام في التربية والتعليم، زاعمين بأنّ الإسلامَ بسياستِه التربويّة التعليميّة يصوغ جِيلًا يبغِض الآخرَ ويحقِد عليه ويضطهِده ويعتدِي عليه، مستغلِّين في ذلك بمكرٍ ودهاء تصرّفاتِ بعضِ المسلمين التي لا تُعَدّ شيئًا أمامَ الأصلِ العامّ والقاعدة الكلّيّة. وسبحانَ الحكيم العليم؛ كلّما ازدادت هذه الحملاتُ شراسةً ازداد بروز محاسِن الإسلام واتّضح جماله وكماله وبان عدله ورحمته.

وَإِذا أَرادَ اللّهُ نَشرَ فَضيلَةٍ طُوِيَت أَتاحَ لَها لِسانَ حَسودِ

لَولا اِشتِعالُ النارِ فيما جاوَرَت ما كانَ يُعرَفُ طيبُ عَرفِ العودِ

ومع أنّه يكفِي العقلاءَ في ردِّ هذه الفريةِ ما تواتر من شهاداتِ المنصِفين من غير المسلمين وما تقرّر من شهادةِ التاريخ على حُسن تعامُل المسلمين مع غيرهم في السّلم والحرب، وفي حال انتصارهم وحال هزيمتهم، إلاّ أنه ينبغي تجليةُ براءةِ الإسلام من الحقدِ الديني من خلالِ نصوصه الشرعية وأقوال أئمته وعلمائه المعتبَرين.

2-تلبيس مكشوف:

لقد اعترى مصطلحَ التعصُّب والتسامُح الدينيّ خلطٌ كبير وتدليسٌ وتلبيس؛ عن قصدٍ لدى المتعصّبين الحاقدين، وعن غير قصدٍ لدى الجاهلين المقلّدين. والغرضُ من هذا الخلط والتلبيس والتدليس هو سَلخ المسلمين عن دينهم باسمِ التسامُح وقَبول الآخر.

ألا فليُعلَم أنه ليس مِنَ الحِقد الدينيّ أن لا يتنازلَ الشخصُ عن قناعاته الدينيّة، كما أنه ليس من التسامُح الديني أن يفرِض قناعاتِه على غيره بقوّةِ الحديد والنار. فهنا أمران اثنان:

الأمر الأوّل: قناعاتُ الإنسان التي يؤمِن بها.

والأمر الثاني: تعامُل الإنسان مع من يخالفه في قناعاته التي يعتقدها.

وقاعدةُ الإسلام في هذين الأمرين أن يتمسّكَ المسلمُ بدينه ويعتزَّ به ويعتقدَ أنّه الدين الحقّ وأنّ غيره من الأديان باطل، وأن يرحمَ الغيرَ ويحسِنَ إليهم ويعدِل معهم ويعملَ على نجاتهم لوجه الله تعالى. فلا اضطهادَ للغير باسم التمسّك بالحقّ، ولا تنازلَ عن الحقّ باسم قَبول الغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت