فلا يجوز الدعوة إلى ذلك، ولا الرضى به، بل يجب إنكاره والتحذير منه .ولا يجوز بالإجماع لمسلم أن يبني كنيسة، أو يعتني بها، أو يطبع التوراة والإنجيل لنشره .ويجب دعوة أهل الكتاب وغيرهم من الكفار إلى الإسلام باللين والحسنى، قال تعالى: (( وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ) (العنكبوت:46) ليخرجوا من الظلمات إلى النور، وإقامة الحجة عليهم ليحي من حي عن بينه ويهلك من هلك عن بينة قال الله تعالى: (( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) ) (آل عمران:64) أما حوارهم لأجل النزول عند رغبتهم، وإرضائهم، وتحقيق أهدافهم، فمنكر عظيم وشر مستطير، وفتنة كبيرة تفتن الأمة عن دينها، قال تعالى: (( وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ ) ) (المائدة:49) ولا بد من وضوح الأحكام في بيان العلاقة بين المسلمين وغيرهم، وغياب ذلك والبعد عن الفهم الشرعي في طريقة التعامل مع الإحداث، ووجود القصور والخلل في ذلك أدى إلى الشعور بالهزيمة والتبعية والانقياد والتسليم للغرب قولًا وعملًا عند كثير من المسلمين، وسيجلب ذلك جيلًا مهزومًا من أبناء المسلمين، فلا بد من الفقه في الشرع، وأن يتخذ المسلمون طريقًا واضحًا للتغيير والتعامل مع الكفار بعد النظر في الواقع وفهمه، ثم إنزال الأحكام عليه.
وليُعلم أن الالتقاء مع الكفار والحوار معهم يكون كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم عندما بعث برسالة إلى هرقل بقوله تعالى (( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) )وفي ساحة المعركة قال صلى الله عليه وسلم (( وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، واخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين لا يجري عليهم حكم الله الذي جرى على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبو فاستعن بالله عليهم وقاتلهم ) )هذا هو الالتقاء والحوار الذي حدده الشرع مع الكفار وليس غيره، وقد يقع بين المسلمين والكفار عهد وميثاق مؤقت، فتحرم بذلك دماؤهم وأموالهم، وقتل المعاهد من أعظم الظلم ففي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة ) )
فلا العقيدة ولا التشريع ولا الوحدة الوطنية ولا القومية ولا الآلام ولا الآمال تربط بيننا وتوحدنا معهم، فلا مجال للتقارب إما إيمان وإما كفر، فالصراع دائم والمدافعة مستمرة، وهو صراع ومدافعة بين الحق والباطل بدأ منذ آدم عليه السلام ومنذ عصيان إبليس لرب العالمين، صراع مستمر بين إبليس وأتباعه وذريته وبين الأمة الإسلامية؛ هذه هي حقيقة الصراع وإن اختلفت المصطلحات والمسميات، وهذه هي طريقة الإسلام في الحياة وتلك طريق الكفر.
مقدمة
إن من معالم الصراع بين الحق والباطل"انتصار الحق على الباطل في نهاية الصراع".. فبعد أن يتراوح المؤمنون في هذا الصراع بين النصر والهزيمة ، ويطول البلاء على المؤمنين، ويشتد الكرب. يتمخّض عن هذا كله انتصارًا واضحًا ، وساحقًا للحق وأهله ، على الباطل بكل أشكاله وألوانه .
فينصر الله الضعفاء من المؤمنين ، ويمكّن لهم في الأرض ، ويعز الله جنده، ويثبّت أولياءه ، ويدخل الناس في دين الله أفواجًا ، وتدين الأرض بأهلها لله الواحد القهار .
ويُعلي الله كلمته ، ويرفع رايته ، ويهزم أعداءه ، ويجعل الدائرة عليهم ، والهزائم تترى تلاحقهم في كل مكان .. وفي أثناء ذلك .. يسقط الطغاة ،-المتجبرون المتكبرون في الأرض - ويكثر بعد ذلك أتباع هذا الدين ، وتنتشر الفضيلة ، وتحارب الرذيلة ، ويعمّ الخير، ويزول الشر .
ومن آثار ذلك -أيضًا - أن يعيش الناس في ظل هذا الدين في مأمن وسلام، وحب ووئام ، بعد أن ذاقوا الخوف والجوع والحروب والويلات .