ولم تكن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم - كما رأيت - من جنس واحد ، ولا من دين واحد . ففيهن العربيات وغير العربيات ، وفيهن القرشيات وغير القرشيات ، وقد سبق ذكر القرشيات وغير القرشيات ، وأما غير العربيات وغير المسلمات من الديانات الأخرى فهن: ريحانة بنت زيد القرظية فكانت ملك يمينه وهي يهودية ، وصفية بنت حيي وهي يهودية . أما مارية فكانت ملك يمينه وهي قبطية نصرانية ، ثم أسلمن عندما بنى بهن النبي صلى الله عليه وسلم .
هؤلاء هن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم على اختلاف اجناسهن وأديانهن ، فقد جمع في عصمته من قومه ومن غير قومه ، كما جمع المسلمه والنصرانية واليهودية ، وجمع بين البكر والثيب ، والفقيرة وابنة رئيس العشيرة .. وهذا كله من حسن سياسته صلى الله عليه وسلم ، ونظره البعيد في تآلف القوم ، ومحو الفوارق العنصرية .
وإذا أردنا تقسيم حياة الرسول صلى الله عليه وسلم الزوجية اتخذنا طريقة (محمد علي) (49) بذلك ، وهي أنه قسمها إلى أربع حلقات (50) :
1-حياة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن كان في الخامسة والعشرين من عمره ، وكان لايزال عازبًا يحيا حياة هادئة تمتاز بالطهر والعفاف.
2-حياة الرسول صلى الله عليه وسلم من الخامسه والعشرين إلى الخمسين ، وكان في هذه الفترة سعيدًا مع زوجه خديجة بنت خويلد ، ولم يفكر في غيرها قط إلا بعد وفاتها.
3-حياة الرسول صلى الله عليه وسلم من الخمسين إلى الستين حين تزوج عدة نساء لأسباب اجتماعية وسياسية وإنسانية ، كما مر معك .
4-حياة الرسول صلى الله عليه وسلم من الستين من عمره إلى وفاته ، لم يتزوج خلالها تنفيذًا لأمر الله ، وتكريمًا لنسائة اللواتي اخترن الله ورسوله والدار الآخرة .
(43) المتعة: كسوة تعطى لمن يطلق زوجته ولم يسم لها مهرًا بعد العقد وقبل الدخول ، بشرط ألا تزيد القيمة على نصف مهر المثل .
(44) ويمكن الجمع بين الروايات ، فإذا نظرنا إلى عدد زوجاته اللواتي دخل بهن أو فارقهن وعدد إمائه يكون المجموع /15/ ، وإذا نظرنا إلى اللواتي دخل بهن فقط يكون المجموع 11 ، وإذا نظرنا إلى اللواتي نزلت في حقهن آية التخيير إلى أن توفي الرسول صلى الله عليه وسلم يكون المجموع 9 والله أعلم.
(45) الآية 28 من سورة الأحزاب
(46) الآية 52 من سورة الأحزاب
(47) انظر تفسير ابن كثير الجزء الثالث ص501 تجد البحث وافيًا.
(48) وكان عمر النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ يقارب الستين سنة .
(49) عالم مسلم هندي
(50) عن كتاب (عائشة أم المؤمنين) لمؤلفته زاهيه مصطفى قدورة ص103 مع شئ من التصرف.
تمهيد
أولًا: الجزية في اللغة
ثانيًا: الجزية قبل الإسلام
ثالثًا: الجزية في الإسلام
التحذير من ظلم أهل الذمة
بعض صيغ عقد الذمة في الدولة الإسلامية
حرص المسلمين على الوفاء بعقد الذمة
من أقوال الفقهاء المسلمين في حراسة وتقرير حقوق أهل الذمة
صور ناصعة من معاملة المسلمين لأهل الذمة
رابعًا: شهادة المؤرخين الغربيين
تمهيد
استشكل البعض ما جاء في القرآن من دعوة لأخذ الجزية من أهل الكتاب، وذلك في قوله تعالى: { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } (1) ، ورأوا - خطأً - في هذا الأمر القرآني صورة من صور الظلم والقهر والإذلال للشعوب التي دخلت في رعوية الأمة المسلمة.
ولا ريب أن القائل قد ذهل عن الكثير من التميز الذي كفل به الإسلام حقوق أهل الجزية، فقد ظنه كسائر ما أثر عن الحضارات السابقة واللاحقة له، فالإسلام في هذا الباب وغيره فريد عما شاع بين البشر من ظلم واضطهاد أهل الجزية، كما سيتبين لنا من خلال البحث العلمي المتجرد النزيه.
(1) سورة التوبة: 29 .
أولًا: الجزية في اللغة
الجزية في اللغة مشتقة من مادة (ج ز ي) ، تقول العرب:"جزى ، يجزي، إذا كافأ عما أسدي إليه"، والجزية مشتق على وزن فِعلة من المجازاة، بمعنى"أعطوها جزاء ما منحوا من الأمن"، وقال ابن المطرز: بل هي من الإجزاء"لأنها تجزئ عن الذمي". (2)
(2) الجامع لأحكام القرآن (8/114) ، المغرب في ترتيب المعرب (1/143) ، وانظر مختار الصحاح (1/44) .
ثانيًا: الجزية قبل الإسلام
لم يكن الإسلام بدعًا بين الأديان، كما لم يكن المسلمون كذلك بين الأمم حين أخذوا الجزية من الأمم التي دخلت تحت ولايتهم، فإن أخذ الأمم الغالبة للجزية من الأمم المغلوبة أشهر من علم ، فالتاريخ البشري أكبر شاهد على ذلك.
وقد نقل العهد الجديد شيوع هذه الصورة حين قال المسيح لسمعان:"ماذا تظن يا سمعان؟ ممن يأخذ ملوك الأرض الجباية أو الجزية، أمن بنيهم أم من الأجانب؟ قال له بطرس من الأجانب.قال له يسوع: فإذًا البنون أحرار" (متى 17/24-25) .