فهرس الكتاب

الصفحة 2385 من 4557

إبراهيم ـ إسحاق ـ يعقوب ـ لاوى وهو الابن الثالث ليعقوب . وأنجب لاوى ثلاثة هم جرشون وقهات ومرارى . وبنوقهات عمرام ويصهار وحبرون وعزئييل . وبنو عمرام هارون وموسى ومريم.

وقد وصى موسى عن أمر الله تعالى أن تتميز الأسباط التى تريد الإرث في بنى إسرائيل . وذلك بأن تتزوج كل بنت في سبطها . ففى سفر العدد:"وكل بنت ورثت نصيبًا من أسباط بنى إسرائيل ؛ تكون امرأة لواحد من عشيرة سبط أبيها ؛ لكى يرث بنو إسرائيل كلُّ واحد نصيب آبائه" [عدد36: 8] . ووصى بأن يتفرغ سبط لاوى للعلم والدين ، ولا يكون له نصيب في الأرض ، وإنما يسكن بين الأسباط في مدنهم ، ووصى بأن تكون الإمامة في نسل هارون وحده . وعلى هذه الشريعة نجد في بدء إنجيل لوقا: أن"أليصابات"زوجة زكريا ـ عليه السلام ـ كانت من نسل هارون من سبط لاوى ، وكان زكريا من نسل هارون من سبط لاوى . وتزوجت أليصابات زكريا. وأن مريم العذراء كانت قريبة لأليصابات . وإذا ثبت أنها قريبة لها ؛ يثبت أن مريم هارونية من سبط لاوى . يقول لوقا:"كان في أيام هيرودس ملك اليهودية كاهن اسمه زكريا من فرقة أبِيّا ، وامرأته من بنات هارون ، واسمها أليصابات . . إلخ"ويقول لوقا:"وهو ذا أليصابات نسيبتك . . إلخ"؛ قال لها الملاك ذلك وهو يبشرها بالحمل بعيسى ـ عليه السلام ـ فإذا صح أنها قريبة لها ونسيبة لها. فكيف يخطئ المؤلف القرآن في نسبتها إلى هارون ـ عليه السلام ـ ؟

وفرقة أبِيّا هى فرقة من بنى هارون ، وهى الفرقة الثامنة من الفرق التى عدها داود ـ عليه السلام ـ للعمل في المناظرة على بيت الرب . وخبرهم في الإصحاح الرابع والعشرين من سفر أخبار الأيام الأول . ...

الشبهة: ...

إن نوحًا ـ عليه السلام ـ قال لله تعالى: (ولا تزد الظالمين إلا ضلالًا ) (1) ؛ فكيف يدعو نوح ربه أن يزيد الناس ضلالًا ؟ ...

الرد على الشبهة:

إن نوحًا لم يدع ربه أن يزيد الناس ضلالًا ، وإنما دعا على الظالمين من الناس . ومثل ذلك: ما في التوراة عن الأنبياء فإنهم دعوا على الظالمين ، ولم يدعوا على كل الناس . ففى المزمور الثامن عشر:"من الرجل الظالم تنقذنى"ـ"مثل طين الأسواق ؛ اطرحهم"، وفى الإنجيل يقول المسيح لله عن الذين آمنوا به:"احفظهم في اسمك الذين أعطيتنى" [ يو 17: 11 ] ولم يدع للكل.

(1) نوح: 24.

الشبهة: ...

إن في القرآن تناقض في نهاية فرعون . ففى سورة يونس: ( فاليوم ننجيك ببدنك ) (1) وهذا يدل على نجاته من الغرق ، وفى سورة القصص: ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم ) (2) وهذا يدل على غرقه. ...

الرد على الشبهة:

إن المعترض لم يفسر ( فاليوم ننجيك ببدنك ) على المعنى الظاهرى . وهو إبعاد الجثة عن الهبوط في اليم ، وتركها على الشاطئ حتى يضعها المحنطون في المقبرة فيراها كل المصريين فيعتبروا ويتعظوا . وفسر على المعنى المجازى كناية عن إفلاته من الغرق . ووجّه الشبهة على المعنى المجازى وليس على المعنى الحقيقى .

والمعنى المجازى الذى به وجّه الشبهة ؛ موجود في التوراة عن فرعون . ففيها أنه لم يغرق ، وموجود فيها ما يدل على غرقه . وهذا هو التناقض الذى نسبه إلى القرآن . وسوف نبين ما في التوراة من التناقض عن غرق فرعون . ونسأله هو أن يوفق بين المعنيين المتناقضين . وما يجيب به في التوفيق ؛ يكون إجابة لنا .

ففى الإصحاح الرابع عشر من سفر الخروج:"فرجع الماء وغطى مركبات وفرسان جميع جيش فرعون الذى دخل وراءهم في البحر . لم يبق منهم ولا واحد"وفى الإصحاح الخامس عشر من نفس السفر:"تغطيهم اللجج . قد هبطوا في الأعماق كحجر"وفى تفسير التوراة ما نصه:"ولا سبيل لنا هنا إلى الحكم بغرق فرعون ، إذ لا دلالة عليه في هذا النبأ ، ولا من قول المرنِّم [ مز 78: 53 و 106: 11] وساق المفسرون أربع حجج على عدم غرقه . ومعنى قولهم: إن قول المرنِّم لا يدل على غرقه هو: أن داود ـ عليه السلام ـ في المزمور 78 والمزمور 106 قال كلامًا عن فرعون لا يدل صراحة على غرقه ."

ونص 78: 3 هو"أما أعداؤهم فغمرهم البحر"ونص 106: 11 هو"وغطّت المياه مضايقيهم . واحد منهم لم يبق".

هذا عن عدم غرق فرعون .وأما عن غرقه ففى المزمور 136: 15"ودفع فرعون وقوته في بحر يوسف ؛ لأنه إلى الأبد رحمته"وفى ترجمة أخرى:"أغرق فرعون وجيشه في البحر الأحمر إلى الأبد رحمته (3) "ومفسرو الزبور ـ وهم أنفسهم الذين صرحوا بعدم غرق فرعون ـ كتبوا عن فرعون:"فإن هذا الأخير قد حاول جهد المستطاع أن يرجع الإسرائيليين إلى عبوديتهم ؛ فما تم له ما أراد ، بل اندحر شر اندحار"ا . هـ .

ومن هذا الذى قدمته يكون من الواجب على المعترض حل التناقض الموجود عنده في أمر فرعون ، قبل أن يوجه كلامه إلى القرآن .

1)يونس: 92.

(2) القصص: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت