1 ـ تُعد الزكاة في الإسلام أول ضريبة نظامية في تاريخ الاقتصاد في العالم.
فالذى كان يحدث قبل ذلك هو أن الحكام كانوا يفرضون الضرائب حسب أهوائهم ، وبقدر حاجتهم إلى الأموال تحقيقًا لأغراضهم الشخصية.
وكان عبء هذه الضرائب يقع على كاهل الفقراء أكثر مما يقع على كاهل الأغنياء ، أو يقع على كاهل الفقراء وحدهم.
ولما جاء الإسلام وفرض الزكاة قام بتنظيم جمعها وحدد لها نسبة معينة ، وجعلها تقع على عاتق الأغنياء والمتوسطين ، وأعفى منها الفقراء (1) .
وتشريع الزكاة ليس فقط نظامًا ماليًّا ، وإنما هو في الوقت نفسه عبادة كالصلاة والصيام والحج ، يؤديها المسلم القادر على دفعها ، ليس خوفًا من السلطة التنفيذية ، ولكن تقربًا إلى الله واستجابة لتعاليم دينه.
2 ـ شعر الفقراء في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم بعجزهم عن أداء الزكاة مثل الأغنياء.
ورأوا أن هذا من شأنه أن يعطى للأغنياء ميزة الحصول على الثواب من الله بأدائهم للزكاة وحرمان الفقراء من هذا الثواب مع أنه لا ذنب لهم في فقرهم.
وقام الفقراء بعرض ما يشعرون به على النبى صلى الله عليه وسلم ، فأوصاهم بالتسبيح والتحميد والتكبير (أى بقول سبحان الله ، والحمد لله ، والله أكبر) ثلاثًا وثلاثين مرة عقب كل صلاة ، وبين لهم أن هذا من شأنه أن يرفع من درجاتهم عند الله ويجعل منزلتهم عنده لا تقل عن منزلة الأغنياء الذين يؤدون الزكاة (2) .
3 ـ المعيار الذى اعتمده القرآن في المفاضلة بين الناس بصفة عامة هو معيار التقوى والعمل الصالح كما جاء في القرآن الكريم: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) (3) .
والتقوى مفهوم عام يشمل كل عمل يقوم به الإنسان ـ أيًّا كان هذا العمل دينيًا أم دنيويًا ـ طالما قصد به وجه الله ونفع الناس ودفع الأذى عنهم.
فالقرب من الله لا يتوقف على أداء الزكاة أو غيرها من الشعائر الإسلامية فحسب ، بل يتوقف أيضًا على التوجه العام من جانب الإنسان في كل ما يقوم به في حياته من أعمال ، وما يصدر عنه من سلوك وما يخرج من فمه من أقوال.
والإسلام يعلق أهمية كبيرة على النية.
فالأعمال بالنيات كما يقول النبى ـ عليه الصلاة والسلام ـ [ إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ] (4) .
وهذا يعنى أن الفقير الذى لا يستطيع إخراج الزكاة ويتمنى أن لو كان لديه مال ليزكى به فإنه يثاب على هذه النية مادامت صادقة.
وقد يُخرج الغنى الزكاة ويقصد من وراء ذلك التظاهر أمام الناس والحصول على مكانة بينهم فلا يثاب على ذلك بشىء.
(1) راجع: محمد قطب: شبهات حول الإسلام ـ ص91 ـ مكتبة وهبة سنة 1960م.
(2) فتح البارى بشرح صحيح البخارى ج2 ص 325 تحقيق محمد فؤاد عبد الباقى.
المطبعة السلفية.
(3) الحجرات: 13.
(4) البخارى- باب الوحى رقم 1 ، والإيمان 41 ، والنكاح 5 ، والطلاق
الشبهة: ...
جاء في سورة النحل: أن الإكراه على الكفر مع اطمئنان القلب بالإيمان ؛ يجوز . وهذا لا يصح لأنه ليس من الأمانة أن يُزَوِّر الإنسان في عقيدته. ...
أساسها: ...
مصدرها: ... ...
شيوعها: ... شائعة ...
الرد على الشبهة:
إن الضرورات تبيح المحظورات . وهذا موجود بكثرة في التوراة وفى الإنجيل ومن ذلك: ما جاء في الإصحاح الثالث عشر من سفر الملوك الأول أن رجلًا من رجال الله جاء إلى مدينة"بيت إيل"وتنبأ عليه . وقال له الملك ادخل إلى بيتى لأعطيك أجرة ؛ فأبى بحجة أنه أمر من الله أن يعود مسرعا ً. وكان نبى شيخ ساكنًا في بيت إيل . فأتى إليه بنوه وقصّوا عليه قصة رجل الله . فقال لهم: دلونى على الطريق التى رجع منها . فلما لحقه قال له: ارجع معى لتتقوت . فأبى . فقال له النبى الشيخ:"أنا أيضًا نبى مثلك . وقد كلمنى ملاك بكلام الرب قائلًا: ارجع به معك إلى بيتك . فيأكل خبزًا ويشرب ماء . كذب عليه . فرجع معه وأكل خبزًا وشرب ماء [ 1مل 13: 1719] ."
فقد استعمل الحيلة في إرجاعه و"كذب عليه"
وفى الأناجيل والرسائل أن بولس كان ذا لسانين وذا وجهين .
فإنه لما ردوه للسياط ، كذب وقال: إننى رومانى الجنسية وقد ولدت حرًّا [أعمال 22: 28] وقال: أنا رجل يهودى من سبط بنيامين [رومية 11:1] . ولما مثل أمام رئيس الكهنة وضربه على فمه قال له بولس:"سيضربك الله أيها الحائط المبيض"ولما شتمه بهذا القول وفى التوراة أنه لا يجوز شتم رئيس الكهنة وَوَجَّه إليه اللوم على مخالفته للتوراة . قال بولس: لم أكن أعرف أيها الإخوة أنه رئيس كهنة ؛ لأنه مكتوب: رئيس شعبك لا تقل فيه سوءا [أع 23: 15] ، [خروج 22: 28] .