خامسا: قد يقال: كان من الممكن أن يعامل النبي صلى الله عليه وسلم يهود بني قريظة كما يعامل القائد المنتصر رجال جيش عدوه الذي انهزم أَمامه واستسلم، أو يعاملهم كما عامل يهود بني النضير وبني قينقاع.. والجواب على ذلك أن بني قريظة لم يكونوا أسرى حرب حتى يميل بهم إلى الشفقة، ولم يكونوا في حالة حرب مع المسلمين، وإنما كانوا جيرانا متحالفين يشكلون مع المسلمين وحدة وطنية ملزمة بالدفاع المشترك عن المدينة ضد أي عدوان، لكنهم ظهروا أخطر من الأعداء، وشرًا منهم، إذ يبيتون لأناس يأمنونهم ويخصونهم بحقوق الجار، وواجبات الذمام، فكانوا بمثابة الخائن المتآمر المتواطئ مع العدو على أمته ووطنه في حالة الحرب القائمة وهذه خيانة عظمى ليس لها في جميع الشرائع إلا الإعدام السريع.. وموقفهم هنا يختلف اختلافا واضحا عن موقف بني قينقاع وبني النضير، فالأولون قد أبدوا البغضاء من أفواههم وأشاعوا الرعب والشكوك ورأوا في الدعاية المغرضة سلاحا لا يفل..
وبنوا النضير ائتمروا على قتل الرسول صلى الله عليه وسلم، وتحالفوا مع بعض المنافقين على المناجزة دون أن تتيح لهم الفرصة طريقا يصلون منه إلى التنفيذ، وهؤلاء وأولئك أَهون خطبا من الذين سلوا السيوف ووقفوا في صفوف العدو وأوقعوا الهلع في قلوب يحيط بها الروع من كل ناحية، فتعادل الكفتين بينهما طيش لا يقره إنصاف، وقد جلا بنو قينقاع وبنو النضير عن المدينة، فكانوا مثار القلق والفتنة ومبعث الضيق للمسلمين فهم الذين حزبوا الأحزاب وجمعوا القبائل مع المشركين ليوم الخندق فأعطوا بمؤامراتهم المزعجة محمدًا درسا حاسما يحتم استئصال شأفتهم، وتتبع أفاعيهم في كل مكمن، ليطفئ لهيبا يستعر إذا هبت عليه الريح [26] .
فعلى الذين يستبشعون الحكم على بني قريظة، ويصفونه بأنه كان قاسيا شديدا، عليهم أن يحيطوا علما بجوانب الموضوع وظروف القضية ليدركوا أن اليهود هم الذين جروا الوبال على أَنفسهم (وعلى نفسها جنت براقش) والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
[1] مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة د/ محمد حميد الله ط ثالثة سنة 1389.
[2] سيرة ابن هشام جـ1/51 ط ثانية سنة 1375.
[3] المرجع السابق.
[4] المرجع السابق جـ2/217 ط ثانية.
[5] السيرة لابن هشام جـ2/22 ط ثانية.
[6] السيرة النبوية لابن هشام جـ 2/222 ط ثانية.
[7] المرجع السابق. نفس الصحيفة.
[8] في ظلال القرآن جـ21/548 ط سابعة سنة 1391هـ.
[9] السيرة لابن هشام جـ2/232 ط ثانية.
[10] صحيح البخاري، باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب.
[11] تاريخ الرسل والملوك للطبري جـ2/583 والسيرة لابن هشام جـ2/234.
[12] تاريخ الرسل والملوك جـ2/586.
[13] المرجع السابق 587.
[14] تاريخ الرسل والملوك جـ2/587.
[15] الطبقات الكبرى جـ2/75 ط بيروت 1376.
[16] غزوة بني قريظة - محمد أحمد باشميل - 243.
[17] السيرة الحلبية جـ2/347 ط التجارية سنة 1382.
[18] عيون الأخبار لابن سيد الناس جـ2/59.
[19] سفر التثنية - الإصحاح العشرون 1: .
[20] حياة محمد ورسالته ص 175 نقلا عن غزوة بني قريظة / محمد أحمد باشميل 179.
[21] البداية والنهاية 4/13 ط 1966.
[22] السيرة لابن هشام جـ 2/24 ط ثانية.
[23] تاريخ الرسل والملوك جـ 2/587.
[24] عيون الأثر لابن سيد الناس جـ 2/68 ط دار المعرفة بلبنان.
[25] غزوة بني قريظة - محمد أحمد باشميل نقلا من مقال للدكتور محمد رجب البيومي بمجلة الحج العدد 12 السنة 88.
[26] المرجع السابق - 274.
عن موقع القلم
شبهة تعدد زوجات الرسول
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
كل من قرأ بإنصاف عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعرف سيرته لا يملك إلا أن يثني على هذا الرجل العظيم ،الذي أفنى حياته في سبيل الله ،وتبليغ رسالته ،والعارف بسيرته صلى الله عليه وسلم ليعلم أنه لم يكن صاحب شهوة ،فقد تزوج من السيدة خديجة وهو ابن خمس وعشرين ،وكانت هي في الأربعين من عمره،ولم يتزوج معها غيرها طيلة حياتها ،وقد ماتت وهو فوق الخمسين ،فهل من المعقول أن الزواج بعد الخمسين كان لشهوة،بعد أن أمضى زهرة شبابه مع امرأة عجوز؟!!
ثم إن الأمانة التي تحملها النبي صلىالله عليه وسلم لم تكن لتترك له فرصة أن يستمتع بحياته كمااستمتع الآخرون.
واللآئي تزوجهن الرسول صلىالله عليه وسلم كلهن باستثناء عائشة سبق لهن الزواج ،فلو كان يبغي الشهوة والجمال لتزوج الحسان ،وهو نبي الأمة !!
والقارئ لقصة زواجه ليعلم أنه ما تزوج لشهوة ،وإنما كان تخفيفًا عن اللائي تزوجهن،وحفاظا عليهن من صروف الزمان .
يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله: