يقول ولديورانت:"لقد كان أهل الذمة، المسيحيون والزرادشتيون واليهود والصابئون يتمتعون في عهد الخلافة الأموية بدرجة من التسامح، لا نجد لها نظيرا في البلاد المسيحية في هذه الأيام، فلقد كانوا أحرارًا في ممارسة شعائر دينهم، واحتفظوا بكنائسهم ومعابدهم، ولم يفرض عليهم أكثر من ارتداء زيّ ذي لون خاص، وأداء ضريبة عن كل شخص باختلاف دخله، وتتراوح بين دينارين وأربعة دنانير، ولم تكن هذه الضريبة تفرض إلا على غير المسلمين القادرين على حمل السلاح، ويعفى منها الرهبان والنساء والذكور الذين هم دون البلوغ، والأرقاء والشيوخ، والعجزة، والعمى الشديد والفقر، وكان الذميون يعفون في نظير ذلك من الخدمة العسكرية..ولا تفرض عليهم الزكاة البالغ قدرها اثنان ونصف في المائة من الدخل السنوي، وكان لهم على الحكومة أن تحميهم..." (44)
يقول المؤرخ آدم ميتز في كتابه"الحضارة الإسلامية":"كان أهل الذمة يدفعون الجزية، كل منهم بحسب قدرته، وكانت هذه الجزية أشبه بضريبة الدفاع الوطني، فكان لا يدفعها إلا الرجل القادر على حمل السلاح، فلا يدفعها ذوو العاهات، ولا المترهبون، وأهل الصوامع إلا إذا كان لهم يسار". (45)
ويقول المؤرخ سير توماس أرنولد في كتابه"الدعوة إلى الإسلام"موضحًا الغرض من فرض الجزية ومبينًا على مَن فُرضت:"ولم يكن الغرض من فرض هذه الضريبة على المسيحيين - كما يردد بعض الباحثين - لونًا من ألوان العقاب لامتناعهم عن قبول الإسلام، وإنما كانوا يؤدونها مع سائر أهل الذمة. وهم غير المسلمين من رعايا الدولة الذين كانت تحول ديانتهم بينهم وبين الخدمة في الجيش في مقابل الحماية التي كفلتها لهم سيوف المسلمين".
وهكذا تبين بجلاء ووضوح براءة الإسلام بشهادة التاريخ والمنصفين من غير أهله، ثبتت براءته مما ألحقه به الزاعمون، وما فاهت فيه ألسنة الجائرين.
هذا والله أسأل أن يشرح صدورنا لما اختلفنا فيه من الحق بإذنه إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
احصل على نسخة من الموضوع على ملف وورد
(1) سورة التوبة: 29 .
(2) الجامع لأحكام القرآن (8/114) ، المغرب في ترتيب المعرب (1/143) ، وانظر مختار الصحاح (1/44) .
(3) سورة التوبة: (29) .
(4) الجامع لأحكام القرآن (8/72) .
(5) انظره في إرواء الغليل ح (1255) .
(6) رواه الترمذي في سننه ح (623) ، وأبو داود في سننه ح (1576) ، والنسائي في سننه ح (2450) ، وصححه الألباني في مواضع متفرقة ، منها صحيح الترمذي (509) .
(7) مشكاة المصابيح ح (3970) ، وصححه الألباني.
(8) الممتحنة ( 8 ) .
(9) رواه مسلم برقم (2553) .
(10) رواه أبو داود في سننه ح (3052) في (3/170) ، وصححه الألباني ح (2626) ، و نحوه في سنن النسائي ح (2749) في (8/25) .
(11) رواه البخاري ح (2295) .
(12) رواه مسلم ح (2613)
(13) الجامع لأحكام القرآن (8/115) ، وتفسير الماوردي (2/351-352) .
(14) طبقات ابن سعد (1/266) .
(15) الفروق (3/14-15)
(16) الطبقات الكبرى لابن سعد (1/ 266) .
(17) تاريخ الطبري (4 / 449) .
(18) انظر: تاريخ الطبري (4/ 449) .
(19) فتوح البلدان للبلاذري (128) .
(20) فتوح مصر وأخبارها لابن عبد الحكم (68) .
(21) تاريخ الطبري (2/503) .
(22) المغني (9/290) ، أحكام أهل الذمة (1/139) .
(23) رواه البخاري برقم (1392) في (3/1356) .
(24) الخراج (9) .
(25) فتوح البلدان (156) .
(26) فتوح البلدان (132) .
(27) قوانين الأحكام الشرعية (176) .
(28) اختلاف الفقهاء (233) .
(29) مسند الشافعي (1/344) .
(30) الجامع لأحكام القرآن (2/246) .
(31) الأحكام السلطانية (143) .
(32) انظر: مغني المحتاج (4/253) .
(33) مطالب أولي النهى (2/602) .
(34) مجموع الفتاوى (28/617-618) .
(35) الفروق (3/14-15) .
(36) الخراج (135) ، وانظره في: فتوح البلدان للبُلاذري ، وفتوح الشام للأذري.
(37) وانظر فتوح البلدان (210- 211) .
(38) الفروق (3/14) .
(39) الأموال (1/163) .
(40) تاريخ مدينة دمشق (1/178) .
(41) الأموال (1/170) .
(42) الجامع لأحكام القرآن 8/73-74.
(43) بدائع الصنائع (7/112) .
(44) قصة الحضارة (12/131) .
(45) الحضارة الإسلامية (1/96) .
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله