فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 4557

سنلاحظ طريقة الربط بين الحاضر والماضي في الآية، إن الله تعالى يتجاوز زمن مخاطبة الرسول في الآيات إلى زمنين سابقين، هما نزول التوراة ونزول الإنجيل، ليقرر أنه (تعالى) بشّر بمحمد في هذين الكتابين الكريمين. نعتقد أن إيراد هذه البشرى جاء يوم صحب موسى من قومه سبعين رجلا هم شيوخ بني إسرائيل وأفضل من فيهم، لميقات ربه. في هذا اليوم الخطير بمعجزاته الكبرى، تم إيراد البشرى بآخر أنبياء الله عز وجل.

سؤال: يقول عز وجل في سورة المؤمنون (فتبارك الله أحسن الخالقين) فهل يعني هذا أن هناك إلهًا آخر؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد ذكر المفسرون أوجهًا في قوله تعالى ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) [ المؤمنون: 14] أهمها:

الأول: أن الخلق هنا بمعنى الصنع ، فالمعنى: تبارك الله أتقن الصانعين.

وهذا جار على لغة العرب، ومنه قول الشاعر:

ولأنت تفري ما خلقت وبعـ ض القوم يخلق ثم لا يفري .

الثاني: أن الخلق بمعنى التقدير ، فإنه سبحانه هو أحسن المقدرين جل وعلا .

الثالث: أن المعنى: أن الله تعالى هو أحسن الخالقين في اعتقادكم وظنكم .

الرابع: وهو أحسنها: أننا نثبت للمخلوق خلقًا، لكنه ليس كخلق الله تعالى. فخلق الله جل وعلا إيجاد من العدم.

وخلق المخلوق لا يكون إلا بالتغيير والتحويل والتصرف في شيء خلقه الله تعالى .

ومن ذلك ما جاء في الصحيحين أنه يقال للمصورين يوم القيامة:"أحيوا ما خلقتم". ومعلوم أن المصور لم يوجد شيئًا من العدم إنما حول الطين، أو الحجر إلى صورة إنسان أو طير ، وحول بالتلوين الرقعة البيضاء إلى ملونة، والطين والحجر والمواد والورق كلهم من خلق الله تعالى .

وأيضا: فالعبد لا يمكنه فعل شيء إلا عند وجود الإرادة الجازمة والقدرة التامة، والإرادة والقدرة كلتاهما مخلوقتان لله عز وجل، وخالق السبب التام خالق للمسبَّب. ولهذا كان من اعتقاد أهل السنة والجماعة أن الله تعالى خالق للعباد وأفعالهم، كما قال ربنا ( والله خلقكم وما تعملون ) [الصافات: 96] .

والحاصل أن الخلق الذي هو الإيجاد من العدم صفة يختص بها الله تعالى، كما قال ( أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ) [ النحل: 17] وقال تعالى ( هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو ) [فاطر: 3 ] .

سؤال: من هو الإسكندر ذى القرنين.. هل هو الاسكندر المقدوني ؟ وهل كان عبدًا صالحًا ؟ أم من عبدة الأوثان ؟

الجواب من عدة وجوه:

الأول:

أنه ليس في القرآن الكريم ذكر لعمر ذي القرنين ( الإسكندر ) ولا للعصر الذي عاش فيه .

الثاني:

أن ذي القرنين المذكور في القرآن ليس هو الاسكندر المقدوني اليوناني الذي بنى الإسكندرية ، فهذا هو المتوفى عن 33 سنة ، كما في كتب النصارى ، وقد عاش قبل مولد المسيح عليه السلام ب 323 سنة.

أما ذو القرنين المذكور في القرآن فكان في زمن إبراهيم عليه السلام ، ويقال إنه أسلم على يدي إبراهيم عليه السلام ، وحج البيت ماشيا. وقد اختلف الناس فيه هل كان نبيا أم كان عبدا صالحا وملكًا عادلًا ، مع اتفاقهم على أنه مسلم موحد طائع لله تعالى .

والصواب: هو التوقف في شأنه ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ما أدري أتبع نبيا كان أم لا ، وما أدري ذا القرنين نبيا كان أم لا"

رواه الحاكم والبيهقي وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 5524

الثالث:

أن الفرق بين هذا العبد الصالح ، وبين الاسكندر المقدوني الكافر أمر معروف لدى علماء المسلمين ، قال ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية (1/493) :

( عن قتادة قال: اسكندر هو ذو القرنين وأبوه أول القياصرة وكان من ولد سام بن نوح عليه السلام .

فأما ذو القرنين الثاني فهو اسكندر بن فيلبس ... بن رومي بن الأصفر بن يقز بن العيص بن إسحق بن إبراهيم الخليل كذا نسبه الحافظ ابن عساكر في تاريخه ، المقدوني اليوناني المصري باني إسكندرية الذي يؤرخ بأيامه الروم وكان متأخرا عن الأول بدهر طويل ، كان هذا قبل المسيح بنحو من ثلاثمائة سنة وكان أرطاطاليس الفيلسوف وزيره وهو الذي قتل دارا بن دارا وأذل ملوك الفرس وأوطأ أرضهم.

وإنما نبهنا عليه لأن كثيرا من الناس يعتقد أنهما واحد وأن المذكور في القرآن هو الذي كان أرطاطاليس وزيره فيقع بسبب ذلك خطأ كبير وفساد عريض طويل كثير، فإن الأول كان عبدا مؤمنا صالحا وملكا عادلا ... ، وأما الثاني فكان مشركا وكان وزيره فيلسوفا وقد كان بين زمانهما أزيد من ألفي سنة فأين هذا من هذا لا يستويان ولا يشتبهان إلا على غبي لا يعرف حقائق الأمور ) انتهى كلام ابن كثير رحمه الله .

الرابع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت