فهرس الكتاب

الصفحة 1925 من 4557

المسألة الثانية: الذين قالوا إن النفس الإنسانية شيء غير هذا الهيكل وغير هذا الجسد احتجوا عليه بهذه الآية، وقالوا: لا شك أن قوله: { أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ } معناه: أخرجوا أنفسكم عن أجسادكم، وهذا يدل على أن النفس مغايرة للأجساد إلا أنا لو حملنا الآية على الوجهين الأولين من التأويلات الخمسة المذكورة، لم يتم هذا الاستدلال.

ثم قال تعالى: { الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ } قال الزجاج: عذاب الهون أي العذاب الذي يقع به الهوان الشديد. قال تعالى:

{ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِى التُّرَابِ } [النحل: 59]

والمراد منه أنه تعالى جمع هناك بين الإيلام وبين الإهانة، فإن الثواب شرطه أن يكون منفعة مقرونة بالتعظيم، فكذلك العقاب شرطه أن يكون مضرة مقرونة بالإهانة. قال بعضهم: الهون هو الهوان، والهون هو الرفق والدعة. قال تعالى:

{ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا } [الفرقان: 63]

وقوله:

{ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقّ وَكُنتُمْ عَنْ ءَايَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ } [الأنعام: 93]

وذلك يدل أن هذا العذاب الشديد إنما حصل بسبب مجموع الأمرين الافتراء على الله، والتكبر على آيات الله.

وأقول: هذان النوعان من الآفات والبلاء ترى أكثر المتوسمين بالعلم متوغلين فيه مواظبين عليه نعوذ بالله منه ومن آثاره ونتائجه. وذكر الواحدي: أن المراد بقوله: { وَكُنتُمْ عَنْ ءايَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ } أي لا تصلون له قال عليه السلام:"من سجد لله سجدة بنية صادقة فقد برىء من الكبر ... ... ..."

جملة يرددها النصارى بجهالة وكأنها هي سلاح العبقرية ، بل هي عليهم وليست لهم ..

سورة النحل 43 ـ 44

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ

بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا.. لم نرسل ملائكة، ولم نرسل خلقًا آخر. رجالًا مختارين { نوحي إليهم } كما أوحينا إليك، ونكل إليهم التبليغ كما وكلنا إليك.

{ فاسألوا أهل الذكر } أهل الكتاب الذين جاءتهم الرسل من قبل، أكانوا رجالا أم كانوا ملائكة أم خلقا آخر. اسألوهم { إن كنتم لا تعلمون } . أرسلناهم بالبينات وبالكتب (والزبر الكتب المتفرقة) { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم } سواء منهم السابقون أهل الكتاب الذين اختلفوا في كتابهم ، فجاء القرآن ليفصل في هذا الخلاف، وليبين لهم وجه الحق فيه. أو المعاصرون الذين جاءهم القرآن والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يبينه لهم ويشرحه بفعله وقوله { ولعلهم يتفكرون } في آيات الله وآيات القرآن فإنه يدعو دائمًا إلى التفكر والتدبر، وإلى يقظة الفكر والشعور.

سورة الصف آية 6 { واذ قال عيسى ابن مريم يا بني اسرائيل اني رسول الله اليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول ياتي من بعدي اسمه احمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين }

ويختم هذا الأمر الذي بدأه بالإشارة إلى الذين يستكبرون ويمكرون.. ينتهي بلمسة وجدانية بعد لمسة:

أولاهما للتخويف من مكر الله الذي لا يأمنه أحد في ساعة من ليل أو نهار.

والثانية لمشاركة هذا الوجود في عبادة الله وتسبيحه. فليس إلا الإنسان هو الذي يستكبر ويمكر. وكل ما حوله يحمد ويسبح.

{ أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض، أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون؟ أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين. أو يأخذهم على تخوف. فإن ربكم لرؤوف رحيم } .

{ أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدًا لله وهم داخرون } ؟

وألقى في الأرض رواسيَ أن تميدَ بكم

وألقى في الأرض رواسيَ أن تميدَ بكم (آية 15) . أي أنه ثبَّتها بالجبال كيلا تميل بكم وتضطرب.

ولكنه يقول: والأرضَ مدَدْناها وألقَيْنا فيها رواسيَ (الحِجْر 15: 19) ، وفي ق 50: 7 ، ونوح 71: 18 والله جعل لكم الأرض بساطًا مع أن الأرض متحرّكة وكرة مستديرة

الرد

لو عدنا للعصور الوسطى نجد أن الكنيسة هي أولا المعترضين على دوران الأرض لأنه يخالف ما جاء بالكتاب المقدس والذي جعل الأرض ذات اطراف أربعة ثابتة لا تتحرك

امثال 30:4- من صعد الى السموات ونزل . من جمع الريح في حفنتيه . من صرّ المياه في ثوب . من ثبت جميع اطراف الارض . ما اسمه وما اسم ابنه ان عرفت

والنص الذي يؤكد أن كلمة اطراف لا تعني كروية

اعمل لنفسك جدائل على اربعة اطراف ثوبك الذي تتغطى به .... تث 22:12

فهل الثوب الذي نتغطى به كروي ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت