فهرس الكتاب

الصفحة 2134 من 4557

ولما روي الترمذي عن ابن مسعود (( لعن المحلل ) )صحح الحديث ثم قال: والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، منهم: عمر ابن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبدالله بن عمر، وهو قول الفقهاء من التابعين.

(2) عن عقبة بن عامر أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : (( ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا بلى يارسول الله، قال هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له ) )رواه ابن ماجه في سننه.

(3) روي عمرو بن نافع عن أبيه قال: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا، فتزوجها أخ له من غير مؤامرة بينهما ليحلها لأخيه، هل تحل للأول؟ قال لا، إلا نكاح رغبة. كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. رواه الحاكم في صحيحه.

(4) قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا أوتي بمحلل ولا محلل له إلا رجمتها.

أرأيتم أن الشريعة الإسلامية كانت أشد إنكارًا لما أنكرتموه، وأشد استهجانا لما استهجنتموه، فسمت المحلل تيسًا مستعارا، وهذا فيه من التقبيح والاتسهجان ما فيه، ولعنته، وهل يلعن الله ورسوله من يفعل مستحبا أو جائزا أو مكروهًا أو صغيرًا، أو لعنته مختصة يمن أرتكب كبيرة أو ما هو أعظم منها، كما قال ابن عباس، كل ذنب ختم بلعنة أو غضب أو عذاب أو نار فهو كبيرة

السؤال: ما برهانه هو على صحة كلامه ؟

هذا النوع هو نوع من تخليط أهل الكتاب وإلقاء الشبه في قلوب المسلمين، ولنعلم أن اليهود لا تقول في النصارى: إنها تدخل الجنة، ولا النصارى في اليهود، فلا بد من تفصيل في الكلام فكأنه قال: وقالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، ولا يصح في الكلام سواه

بقول الله تعالى:"وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء".

مع علمنا بأن كل واحد من الفريقين يكفر الآخر، ونظيره:

{ قَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى }

[البقرة: 135]

والهود: جمع هائد، كعائذ وعوذ وبازل وبزل، فإن قيل: كيف قيل: كان هودًا، على توحيد الاسم، وجمع الخبر؟ قلنا: حمل الاسم على لفظ (من) والخبر على معناه كقراءة الحسن:

{ إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ }

[الصافات: 163]

وقرأ أبي بن كعب: { إِلاَّ مَن كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا }

أما قوله تعالى: { تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ } فالمراد أن ذلك متمنياتهم، ثم إنهم لشدة تمنيهم لذلك قدروه حقًا في نفسه

فإن قيل: لم قال: { تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ } وقولهم: { لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ } أمنية واحدة؟

قلنا: أشير بها إلى الأماني المذكورة، وهي أمنيتهم أن لا ينزل على المؤمنين خير من ربهم، وأمنيتهم أن يردوهم كفارًا، وأمنيتهم أن لا يدخل الجنة غيرهم، أي: تلك الأماني الباطلة أمانيهم، وقوله تعالى: { قُلْ هَاتُواْ بُرْهَنَكُمْ } متصل بقوله: { لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى } و { تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ } اعتراض، قال عليه الصلاة والسلام"الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني"وقال علي رضي الله عنه: « لا تتكل على المنى فإنها بضائع التولي » .

أما قوله تعالى: { قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: هات: صوت بمنزلة هاء في معنى أحضر.

المسألة الثانية: دلت الآية على أن المدعي سواء ادعى نفيًا، أو إثباتًا، فلا بد له من الدليل والبرهان، وذلك من أصدق الدلائل على بطلان القول بالتقليد قال الشاعر: من ادعى شيئًا بلا شاهد لا بد أن تبطل دعواه

أما قوله تعالى: { بَلَى } ففيه وجوه.

الأول: أنه إثبات لما نفوه من دخول غيرهم الجنة.

الثاني: أنه تعالى لما نفى أن يكون لهم برهان أثبت أن لمن أسلم وجهه لله برهانًا.

الثالث: كأنه قيل لهم: أنتم على ما أنتم عليه لا تفوزون بالجنة، بلى إن غيرتم طريقتكم وأسلمتم وجهكم لله وأحسنتم فلكم الجنة، فيكون ذلك ترغيبًا لهم في الإسلام، وبيانًا لمفارقة حالهم لحال من يدخل الجنة لكي يقلعوا عما هم عليه ويعدلوا إلى هذه الطريقة

فأما معنى: { مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ } فهو إسلام النفس لطاعة الله، وإنما خص الوجه بالذكر لوجوه.

أحدها: لأنه أشرف الأعضاء من حيث أنه معدن الحواس والفكر والتخيل، فإذا تواضع الأشرف كان غيره أولى.

وثانيها: أن الوجه قد يكنى به عن النفس ، قال الله تعالى:

{ كُلُّ شَىْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ } [القصص: 88]

{ إِلاَّ إبْتِغَاء وَجْهِ رَبّهِ الأَعْلَى } [الليل: 20] .

وثالثها: أن اعظم العبادات السجدة وهي إنما تحصل بالوجه فلا جرم خص الوجه بالذكر، ولهذا قال زيد بن عمرو بن نفيل.

سفر خروج

34: 8 فاسرع موسى و خر الى الارض و سجد

إنجيل مرقص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت