فهرس الكتاب

الصفحة 2149 من 4557

والمسلمون أمروا بيسير من ذلك ، وهو وقت أداء صلاة الجمعة ، قال الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } ? فأمرهم الله أن يتركوا أشغالهم بمجرد سماع الآذان الذي يبدأ الخطيب بعده في الخطبة ، ويذهبوا للصلاة في المسجد"فاسعوا إلي ذكر الله"وأمرهم بعد أن ينصرفوا من الصلاة أن ينتشروا في الأرض و يبتغوا من فضل الله وذلك أن أمة الإسلام -بحمد الله تبارك و تعالي- أهل الالتزام منهم يحافظون علي عباداتهم اليومية ويؤدون الصلوات الخمس ، فلم يحتاجوا إلي ما احتاج إليه بنو إسرائيل من تفرغ كامل طول اليوم عن العمل للعبادة في ذلك اليوم ، وإنما لأجل محافظتهم علي العبادة اليومية فإنهم أكرموا ولم يحرم عليهم العمل يوم الجمعة ، وإنما أمروا ساعة الصلاة فقط بترك العمل للانصراف للصلاة .

وقد اخترع اليهود قصة قبيحة من باطلهم لتعليل تحريم العمل يوم السبت وهي: أن الله تعالي بعد ان خلق العالم ابتداء من يوم الأحد ، انتهي يوم الجمعة واستراح في اليوم السابع لأنه تعب: فوجب علي العباد أن يستريحوا ، أيضا ويتركوا العمل ويتفرغوا للعبادة:

وهذا من عظيم جهلهم و عظيم ظلمهم ، فرد الله عليهم: ولقد خلقنا السموات و الأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب . فاصبر علي ما يقولون .. الآية لغوب يعني: الإعياء الشديد .

فاخترعوا هذا الباطل ، وهم دائما يحرفون و يخترعون وهم طيلة أيام الأسبوع مشغولون بالكسب و المعاش ، فلهم الويل مما يضعون ويخترعون .

كان عمل هذه القرية صيد السمك ، وبدأ اعتداؤهم بصيد السمك يوم السبت _ بشيء عجيب ، قال سبحانه وتعالي:"إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ"في يوم السبت المحرم عليهم العمل فيه يجدون البحر مليئا بالأسماك ، والحيتان هنا معناها السمك ، وهي كذلك في كلام العرب ، كل سمكة تسمي حوتا ، فكانت الأسماك تأتيهم يوم السبت في البحر شارعه زعانفها وخراطيمها في المياه ، تظهر نفسها ، والأسماك - قطعا- لا تدرك أيام الأسبوع ، ولكن قدر الله هذا الأمر العجيب ويوم لا يسبتون لا تأتيهم باقي أيام الأسبوع لا تأتيهم ، لا يكون في البحر سمكة واحدة ، فسبحان الله .

الحرام قليل والحلال كثير

نلحظ من هنا أمرا من أصول التشريع وذلك باستقراء ما شرعه الله لعباده ، نجد أن الحرام في الأصل هو القليل ، وأن الحلال في الأصل هو الكثير ، فالمحرم يوم واحد و المباح ستة أيام في شريعتهم ، وكذلك أمرنا نحن ، فإن الله _عز وجل _ إينما أمرنا نترك العمل في وقت وجيز فقط ، وانظر في سائر ما حرم الله غلي عباده نجد هذا الأمر أيضا ، تجد الحرام قلة والجلال كثرة قال الله عز وجل ، هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا.. كل ما في الأرض حلال، ماذا استثني الله عز وجل ؟

استثني الميتة و الدم و لحم الخنزير وما أهل لغير الله به ، يعني جميع بهائم الأنعام حلال إلا أن الجنزير محرم ، كل ما في الأرض جلال إلا الجمر .

وهذه المحرمات ، وما حرمه النبي صلي الله عليه وسلم كالحمار الأهلي وكل ذي نان من السباع وكل ذي مخلب من الطير .

ونجد المحرمات ، من النساء صنفا معدودا من الأقارب وأحل لكم ما وراء ذلكم .

وبالنسبة للمعاملات ، فالشركة و المضاربة و البيع و الشراء و الإجارة و المزارعة و المساقاة و أنواع المعاملات كلها مباحة ، وإنما حرم الله الربا و الميسر ، فتجد أن كل أنواع الأنشطة الإنسانية الأصل فيها الحل إلا ما حرمه الله ، فالأصل في التشريع أن الحلال أكثر من الحرام ليس إلا دائرة ضيقة .

ومع ذلك نجد في واقع حياة الناس إن الحرام ينتشر جدا ، حتي يكاد يغلب الحلال ، ولا يكاد الإنسان يجد الحلال إلا بشق الأنفس ، وهذا هو الذي وقع لبني إسرائيل فالذي حدث لهم أن الحرام الذي هو ضيق أصلا اتسع جدا ، اتسع بمعني أنهم وجدوا السمك يوم السبت فقط ، والحلال الذي هم واسع ستة أيام يباح فيها الصيد ، لا تظهر سمك علي الإطلاق.

ومثاله ما يقع الناس فيه اليوم ، فمع أن أنواع المعاملات المباحة كثيرة جدا ، والربا والميسر المحرم تجد الربا ملأ السهل والوادي وملأ كل مكان ، فلا تكاد توجد معاملة إلا و فيها شبهة الربا ، أو ربا صريح أو ميسر - و العياذ بالله - فلماذا يحدث ذلك ؟

تجد الحرام هو الذي يتسع والحلال يضيق ، حتي في بعض الأماكن في بعض الأزمنة يكاد الحرام يملأ البلد كلها ، ولا يكاد يوجد رزق حلال صاف

هل قالت اليهود عُزير بن الله؟

الرسالة الأولى: هل عرف يهود العرب عزرا أم عُزير؟

الرسالة الثانية: هل قالت اليهود عُزير بن الله؟

الرسالة الثالثة: يُضاهئون قول الذين كفروا من قبل

وقبل أن أطرح الموضوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت