فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 4557

إن هذه الأقوال وأقوالًا كثيرة غيرها تبين بصدق ، وتشهد بحق على ما انطوى عليه الإسلام من قوة دفع علمية وحضارية على مدى العصور !!

ولولا أن يكون الإسلام العظيم منهاج علم ، وهذا القرآن الكريم مبعث حضارة ، وهذا الدين الخالد مفتاح نهضة ؛ لما أشاد هؤلاء المنصفون الغربيون بعظمة الحضارة الإسلامية ، ولما كشفوا عن هذه الحقائق في طبيعة دعوة الإسلام .

ولما سمعنا في التاريخ أيضًا عن جدود عباقرة ، وآباء علماء نبغاء ؛ ملؤوا الدنيا معارف وعلومًا ، ونشروا في العالم نور المدنية ، ومعالم الحضارة .

ومازالت أسماء هؤلاء العباقرة الأفذاذ تتردد على ألسنة الشرق والغرب عبر القرون .

ومازالت الأجيال الصاعدة تتغنى بعلومهم ، وتفتخر بنبوغهم ، وتتناقل آثارهم الحضارية على مدى الزمان والأيام !!

وأذكر على سبيل المثال بعض أولئك العباقرة الأفذاذ واختصاصاتهم العلمية ، ليعرف شباب الدعوة كيف شاد أولئك بنيان الحضارة ؟ وكيف حولوا مجرى التاريخ ؟:

-ابن خلدون الذي حمل إلى الإنسانية لواء التاريخ ، وعلم الاجتماع والعمران .

-وأبو زكريا الرازي الذي حمل إلى الإنسانية لواء الطب .

-وأبو علي بن سينا الذي حمل إلى الإنسانية لواء الفلسفة .

-والشريف الأدريسي الذي حمل لواء الجغرافية .

-وأبو بكر الخوارزمي الذي حمل لواء الرياضيات والفلك .

-وعلي بن الهيثم الذي حمل لواء علم الطبيعة والبصريات .

-وأبو القاسم الزهراوي الذي حمل لواء الجراحة .

-وأبو زكريا العوام الذي حمل لواء علم النبات .

-وأبو الريحان البيروني الذي حمل لواء علم التاريخ القديم والآثار.

-وأبو البناء الذي حمل لواء الحساب .

-والإمام الغزالي الذي حمل لواء النقد ، والتربية ، ومعالجة آفات النفوس .

-والأئمة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل وابن تيمية … الذين حملوا ألوية الفقه والقانون .

وآلاف غيرهم نقرأ في التاريخ أخبارهم ، وتتناقل الأجيال آثارهم ، ويثني المستغربون والمستشرقون على عظمة تراثهم وعلومهم ؛ فكانت هذه الآثار التي خلفوها على مدى التاريخ منارات هدى ، وهذه الحضارة التي خلدوها على مدى الزمان إشعاعات عرفان ومدنية !!

أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع

أجزاء من كتاب هذه الدعوة ما طبيعتها

شُرع الطلاق لحماية الاستقرار العائلي والاجتماعي

يأخذ الكثير من الغربيين على الإسلام أنه أباح الطلاق ، ويعتبرون ذلك دليلًا على استهانة الإسلام بقدر المرأة ، وبقدسية الزواج ، وقلدهم في ذلك بعض المسلمين الذين تثقفوا بالثقافات الغربية ، وجهلوا أحكام شريعتهم ، مع أن الإسلام ، لم يكن أول من شرع الطلاق ، فقد جاءت به الشريعة اليهودية من قبل ، وعرفه العالم قديمًا.

وقد نظر هؤلاء العائبون إلى الأمر من زاوية واحدة فقط ، هي تضرر المرأة به ، ولم ينظروا إلى الموضوع من جميع جوانبه ، وحَكّموا في رأيهم فيه العاطفة غير الواعية ، وغير المدركة للحكمة منه ولأسبابه ودواعيه.

إن الإسلام يفترض أولًا ، أن يكون عقد الزواج دائمًا ، وأن تستمر الزوجية قائمة بين الزوجين ، حتى يفرق الموت بينهما ، ولذلك لا يجوز في الإسلام تأقيت عقد الزواج بوقت معين.

غير أن الإسلام وهو يحتم أن يكون عقد الزواج مؤبدًا يعلم أنه إنما يشرع لأناس يعيشون على الأرض ، لهم خصائصهم ، وطباعهم البشرية ، لذا شرع لهم كيفية الخلاص من هذا العقد ، إذا تعثر العيش ، وضاقت السبل ، وفشلت الوسائل للإصلاح ، وهو في هذا واقعي كل الواقعية ، ومنصف كل الإنصاف لكل من الرجل والمرأة.

فكثيرًا ما يحدث بين الزوجين من الأسباب والدواعي ، ما يجعل الطلاق ضرورة لازمة ، ووسيلة متعينة لتحقيق الخير ، والاستقرار العائلي والاجتماعي لكل منهما ، فقد يتزوج الرجل والمرأة ، ثم يتبين أن بينهما تباينًا في الأخلاق ، وتنافرًا في الطباع ، فيرى كل من الزوجين نفسه غريبًا عن الآخر ، نافرًا منه ، وقد يطّلع أحدهما من صاحبه بعد الزواج على ما لا يحب ، ولا يرضى من سلوك شخصي ، أو عيب خفي ، وقد يظهر أن المرأة عقيم لا يتحقق معها أسمى مقاصد الزواج ، وهو لا يرغب التعدد ، أولا يستطيعه ، إلى غير ذلك من الأسباب والدواعي ، التي لا تتوفر معها المحبة بين الزوجين ولا يتحقق معها التعاون على شؤون الحياة ، والقيام بحقوق الزوجية كما أمر الله ،

فيكون الطلاق لذلك أمرًا لا بد منه للخلاص من رابطة الزواج التي أصبحت لا تحقق المقصود منها ، والتي لو ألزم الزوجان بالبقاء عليها ، لأكلت الضغينة قلبيهما ، ولكاد كل منهما لصاحبه ، وسعى للخلاص منه بما يتهيأ له من وسائل ، وقد يكون ذلك سببًا في انحراف كل منهما ، ومنفذًا لكثير من الشرور والآثام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت