فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 4557

وأخيرا ألقى بوش خطابه، وكأن شارون هو الذي يتكلم ويتوعد ويهدد، فاللهجة غريبة، والتهديدات أغرب، تهديد للأمة العربية وتوعد للمغلوبين المعذبين في فلسطين، واتهامهم بالعدوان والإرهاب، ولابد من رحيل عرفات، واستمر في الهزل فوعد بإقامة دولة مؤقتة، وكأنها خيمة تقام فوق الرمال ثم تطوى عند اللزوم، فالأرض التي تقام عليها الدولة المؤقتة يمكن أن تصادر في أي لحظة، والرجال الذين يقيمون فوقها يمكن أن يطردوا إلى أي مكان، وأعطى الكيان الصهيوني الضوء الأخضر في الاستمرار في العدوان، ونزع الشرعية عن عرفات، واختيار البديل، وتبنى كل التصرفات والقرارات الصهيونية والشروط الصهيونية.

ونذكر ببعض الحقائق المعروفة التي ينبغي أن نستحضرها دائما حتى لا نقع في دائرة حسن الظن بهؤلاء ومنها:

أولا: أن أمريكا قد صارت القوة المنفردة بالسطوة والنفوذ على الساحة العالمية، خاصة على ساحتنا العربية والإسلامية.

ثانيا: صار من الحقائق المعروفة أيضا للجميع أن أمريكا صار لها الموقف المنحاز المعلن ضد كل حقوق وقضايا العرب والمسلمين.

ثالثا: تقف أمريكا اليوم سافرة في صف الديكتاتوريات وضد الشعوب، وتجاهر بمساندتها الكاملة للكيان الصهيوني الغاصب، المعتدي على الشعب الفلسطيني المسلم الأعزل، وضد حقه في الحرية والحياة.

رابعا: يصبح من غير المنطقي أن ينتظر البعض من أمثال هؤلاء أن يقفوا موقف العدل والإنصاف، أو فهم حقوق الشعوب وعدم الانحياز.

وما أشبه الليلة بالبارحة! خصوم اليوم هم خصوم الأمس، وهم يقومون بنفس الدور، الذي كان يقوم به أعداء الدين على عهد نزول القرآن، وقال الحق تبارك وتعالى فيهم: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة:32 -33) ... ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حسين بن شعيب بن محفوظ

صنعاء

الخطبة الأولى

فإن من سنة الله القدرية والكونية أن ينجي أولياءه المؤمنين ويهلك ويدمر أعداءه الكافرين، فمنذ أن خلق الله سبحانه وتعالى الخلائق والصراع بين الحق والباطل على أشده فكانت إرادة الله بإهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين في كل صولة وجولة مع الكفر وأهله، فنوح عليه السلام لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم الى الله فكذبوه وكفروا به وبما جاء به من عند ربه وقام من معه يدعونهم الى الله فكذبوه وكفروا به وبما جاء به من عند ربه، وما آمن معه الا قليل، فنجاه الله ومن معه وأهلك قومه الكافرين المكذبين قال تعالى حاكيًا عنه في كتابه: قال رب إن قومي كذبون فأفتح بيني وبينهم فتحًا ونجني ومن معي من المؤمنين فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ثم أغرقنا بعد الباقين [الشعراء: 117-120] وكذلك قوم عاد وثمود دمرهم الله وأهلكهم لما كذبوا الرسل وأشركوا بالله فقال الله تعالى: كذبت ثمود وعاد بالقارعة فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسومًا فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية [الحاقة: 4-8] .

وكذلك قوم لوط أهلكهم الله لما فعلوا الفاحشة وكفروا بالله وكذبوا رسولهم، فأرسل الله سبحانه وتعالى عليهم حجارة من السماء فدمرهم الله بها، قال تعالى: فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود، مسومة عند ربك وماهي من الظالمين ببعيد [هود:82-83] ، وقوم شعيب لما كذبوا رسولهم أهلكهم الله فقال تعالى: فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم [الشعراء:189] وفرعون الذي عتى وتجبر وطغى وأعلن كفره وتمرد على الله عز وجل دمره الله وأهلكه هو وشيعته فقال تعالى: ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون [الأعراف:137] ، فهذه سنة الله القدرية الكونية في إهلاك الكافرين فكل الأمم السابقة تولى الله سبحانه وتعالى فيها إهلاك المشركين والكافرين بنفسه قال تعالى: فكلًا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبًا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون [العنكبوت:40] ، غير أن الله سبحانه وتعالى فضل أمة محمد على سائر الأمم بأن أقامها مقام عذابه القدري فجعل الله إهلاك الكفار على أيدي المؤمنين وهذا تشريف لمحمد ولأمته قال تعالى: قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم [التوبة:14-15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت