ولقد ختمت الرسالات السماوية برسالة الإسلام الخالدة التي حملتها الأجيال المؤمنة إلى اليوم، ومن يوم نزول هذه الرسالة وأتباعها يملكون رصيدا ضخما لا يمكن أن تملكه دعوة أخرى، ويقف تحت راية الإسلام قوة الجماهير المؤمنة بربها وقرآنها، وهي تتطلع دائما إلى من يقودها باسم الله، ويضع يدها في يد رسول الله، جاء في كتاب"الإسلام قوة الغد"للرحالة الألماني بول أشميد، يعبر عن نظرة الغربيين للإسلام، يقول:"إن مقومات القوة في الشرق الإسلامي تنحصر في عوامل ثلاثة:"
أولا: في قوة الإسلام كدين، وفي الاعتقاد به، وفي مثله، وفي مؤاخاته بين مختلفي الجنس واللون والثقافة.
ثانيا: في وفرة مصادر الثروة الطبيعية في رقعة الشرق الإسلامي، هذه المصادر لا تدع المسلمين في حاجة إلى أوروبا أو غيرها.
ثالثا: خصوبة النسل البشري لدى المسلمين، مما جعل قوتهم العددية قوة متزايدة".."
ثم ختم كلامه بقوله:"فإذا اجتمعت هذه القوى الثلاث فتآخى المسلمون على وحدة العقيدة، وتوحيد الله، وغطت ثرواتهم الطبيعية تزايد عددهم، كان الخطر الإسلامي خطرا منذرا بفناء أوروبا، وبسيادة عالمية في منطقة هي مركز العالم كله".
ثم يقول محرضا للغرب على المسلمين:"يجب أن يتضامن الغرب شعوبا وحكومات، ويعيدوا الحرب الصليبية في صورة أخرى ملائمة للعصر، ولكن في أسلوب نافذ حاسم".
وهذا ما يحدث اليوم في المنطقة، فالصهاينة يمرحون ويقتلون المسلمين أمام سمع الدنيا وبصرها، وأمريكا تمدهم بكل ما يملكون وتشجعهم على المزيد من العدوان، والمسلم أصبح متهما ومطاردا في كل مكان، يقول السيد عمرو موسى أمين الجامعة العربية:"العربي أصبح المتهم الأول، حتى تثبت براءته، خاصة إذا كان اسمه محمد".. وهذا يؤكد حقيقة المعركة وأنها معركة عقيدة وإيمان ومعركة وجود، لا معركة حدود.
إن الصراع لا ينقطع بين الذين يؤمنون بالله، والذين لا يؤمنون إلا بالمادة، ومن هنا فقد وجب على الأمة التي تواجه الأزمة الخطيرة التي تطحن العرب والمسلمين اليوم أن تبحث عن وسيلة تمنع بها الإبادة والقتل، والطرد، والامتهان، يجب أن نستيقظ على وقع هذه الكوارث التي تحرك الجماد، ونبحث عن طريق ومخرج من هذه الأزمات، إننا نعيش في عصر الذئاب المسلحة والبوارج والطائرات والأعداء المتربصين، والوحوش الطامعين، فيجب أن تعود الأمة لمصدر قوتها وسر حياتها، لدينها، وعقيدتها، وأن تفتح أعينها وتعود إلى أخلاقها، وقرآنها وإسلامها.
لقد قال الله لنا بصراحة: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) (البقرة: من الآية109) ..
وأن جميع أمنيات أعداء الله هو إعنات المسلمين وإذلالهم، قال تعالى: (وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ) (آل عمران: من الآية118) .. وقال: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) (القلم:9) .. وقال: (وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ) (آل عمران: من الآية69) وقال: (يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ) (التوبة: من الآية8) .. ومع وضوح هذا الكيد الماحق، فإن الكثيرين من أبناء المسلمين يعيشون على هامش الحياة، نعم في هذه الظروف الشديدة الخطرة المحيطة بالأمة، كم من المسلمين يهتم بما يبيته اليهود للأمة، ويستيقظ لدفع هذا البلاء، ويسعى لنصرة أمته، كم من مسلم عربي لا يعرف شيئا عما يسمى - بروتوكلات حكماء صهيون - للأسف الشديد، وهي أخطر ما اكتشف حتى الآن من وثائق سرية ذات بنود تحمل كل معاني الدمار والفساد والرذيلة، والانحلال للعالم بأسره، بكل أجناسه، وأديانه، لبناء مملكة الصهاينة .. إن الصهاينة قرروا وضع خطة سرية، لاستعباد العالم وتمزيقه بأبشع وأفظع ما عرفت البشرية، وبأي وسيلة لقيام الدولة اليهودية، وبسرية تامة، يجب أن يعد المسلمون أنفسهم لصراع طويل بينهم وبين الصهيونية الباغية المعتدية والمدعومة بالقوى الغربية، يجب أن ينطلق جنود الحق فإن النائم يجب أن يصحو، والجبان يتشجع، والضعيف يقوى، فإن قطرات الماء حين تتجمع من هنا وهناك، تكون سيلا قويا، لا يقف دونه حواجز ولا سدود، وآية من آيات هذا الدين العظيم، أن الشدائد تزيد المسلم قوة، وتجعله أصلب ما يكون عودا، وأعظم ما يكون رسوخا، وشموخا، خاصة حين تنزل به الأزمات، وتحيط به الأخطار ويشتد عليه الكرب، ويقل المساعد والنصير.
إن هذه القوى المذخورة في المسلمين التي انفجرت يوما وكان المسلمون في أشد حالات الضعف والتفرق والخذلان استطاعت أن تحطم الصليبيين في حطين، وتهزم التتار في عين جالوت، وأن تأسر لويس التاسع في دار ابن لقمان.
البعض ينتظر العدل من !الأعداء
حول خطاب الرئيس بوش