فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 4557

لقد عاتب الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في غمه الشديد الذي حصل إزاء رد قريش لدعوته، فقال تعالى: {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} ، هذا ونبينا صلى الله عليه وسلم لم يغير ملامح الدعوة ولا معالمها ولم يأتي بشيء من عنده، فما بالكم بمن جعل نفسه وصيًا على الإسلام يختار منه ما يشاء ويرد منه ما يشاء، تمشيًا مع أهل الوقت، وما تفرضه المصلحة المزعومة.

لا زلت أذكر نقاش الهالك رفعت المحجوب عندما كان رئيسًا لمجلس الشعب المصري عندما أجاز الربا، فرد عليه المرشد العام للإخوان، قائلًا؛ هذا توسع في المصلحة ولا يجوز، فقال له الهالك؛ هو كتوسعكم في المفسدة، فسكت المسكين!

ونصيحتي للصحوة؛ أن تتقي الله ولتعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال وأن يتمسكوا بحبل الله المتين ويعتصموا به، إذ أمرنا الله بذلك ولم يأمرنا بالاعتصام بالرجال.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"الاقتضاء": (وصف الله اليهود بأنهم كانوا يعرفون الحق قبل ظهور النبي الناطق به، والداعي إليه فلما جاءهم النبي الناطق به من غير طائفة يهوونها لم ينقادوا له، فإنهم لا يقبلون الحق إلا من الطائفة التي هم منتسبون إليها مع أنهم لا يتبعون ما لزمهم في اعتقادهم) .

وقال: (وهذا يبتلى به كثير من المنتسبين إلى طائفة معينة في العلم أو الدين من المتفقهة أو المتصوفة أو غيرهم أو إلى رئيس معظم عندهم في الدين غير النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم لا يقبلون من الدين لا فقها ولا رواية إلا ما جاءت به طائفتهم ثم إنهم لا يعلمون ما توجبه طائفتهم مع أن دين الإسلام يوجب اتباع الحق مطلقا، رواية وفقها من غير تعيين شخص أو طائفة غير الرسول صلى الله عليه وسلم) .

نصيحتي لهم؛ أن يوفروا جهدهم المستفرغ بالدفاع عن الرجال الذين أخطأوا على منهج الإسلام ويجعلوا جهدهم في خدمة النص الشرعي والذود عنه، حتى لا تضيع معالمه بيننا، فلئن ضاعت فعلى الأمة السلام... نصيحتي للصحوة؛ أن نُعَبِدَ الناس لـ"قال الله تعالى وقال رسوله صلى الله عليه وسلم"، لا لآراء الرجال المنقوصة، وهذه طبيعة البشر النقص...

نصيحتي؛ أن نقف عند النص الشرعي ونعمل بمعطياته، علّ الله أن يرفعنا من ذات الصدع إلى ذات الرجع.

ورحم الله عبد الله بن رواحة عندما سمع الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يخطب في المسجد يقول للناس: (اجلسوا) ، وكان عبد الله خارج المسجد لم يصل الباب بعد، فجلس لتوه قبل أن يدخل المسجد، في الرمضاء تحت وهج الشمس وأشعتها المحرقة، والرسول صلى الله عليه وسلم يخطب، فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن رواحه: (ما حملك على هذا؟!) ، فقال: (يا رسول الله سمعتك تقول اجلسوا فما طابت نفسي أن أتخطى أمرك!!) .

الله المستعان أين نحن من هذا الجيل الإيماني الفريد؟!

اللهم انصر كتابك وسنة نبيك.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه؛ عبد العزيز بن صالح الجربوع

14/8/1422هـ

[الكاتب: محمد قطب]

حين تكون المقدمات كلها صحيحة، فينبغي أن تؤدي إلى نتيجة صحيحة..

ما دام الإسلام هو القوة التقدمية الهادية المرشدة إلى الطريق الصحيح.. وما دامت الحضارة الغربية تشتمل على كل هذا القدر من الانحراف والردة إلى عالم الحيوان.. فقد كان ينبغي أن نكون نحن - المسلمين - في مقعد القوة والتمكن والتقدم والحضارة والسلطان، والنظافة الكاملة في التعامل والأخلاق، والترابط في المجتمع، ويكون الغرب في مكان الضعف والذلة والهوان.. ولكن الأمر الواقع هو العكس. فالغرب ليس قويًا فقط، وليس"متحضرًا"فحسب، بل إنه في معاملاته الفردية نظيف نظافة ملحوظة، مستقيم استقامة واضحة.. قلما يخدع الإنسان منهم غيره، أو يغشه، أو يحاوره أو يداوره. أو يكذب عليه في مجال التعامل اليومي، وفوق ذلك يخلص في عمله ويتقنه ويضع فيه كل جهده.. بينما نحن - المسلمين! - نغش ونخدع، ونحاور ونداور، ونكذب وننافق، ولا نخلص في عملنا ولا نتقنه ولا نضع جهدنا الحقيقي فيه.

دين بلا نظافة.. ونظافة بلا دين!

تلك هي الصورة التي تربك أفهام الأجيال الناشئة في العالم الإسلامي فتصرفها عن الإسلام!

وهي لا تنصرف عنه تلقائيًا.. وإنما بذل جهد جهيد خلال القرن الماضي كله وما يزال يبذل في هذا القرن للوصول إلى هذه النتيجة..

جهد جهيد بذله المبشرون والمستشرقون.. ثم تلقفه منهم"تلاميذهم"المسلمون (!) في الشرق الإسلامي، فأخذوا يرددون الأسطوانة ذاتها، ولا يملون من ترديدها ليصلوا في أذهان الأجيال الناشئة إلى الربط بين هذه"الحقائق"الظاهرية.. لتصل إلى النتيجة المطلوبة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت