ووصل إلى المدينة من سبايا الأمم ما عجز الناس عنها، حتى أصبحت أجمل بنات الفرس والروم من بنات الملوك تباع بدينار وبدينارين، فهل هؤلاء ناس يريدون الشهوات؟!
يتركون هذا البيع المعروض ويذهبون إلى تلك البلاد، ويموتون على أسوار القسطنطينية وعلى حدود الصين وفي الأندلس وهدفهم البنات -سبحان الله!- ولو قيل لأحد منا -وعلى ما في إيماننا من ضعف وعلى ما فينا من ذنوب- أن هدفك من هذا العمل بنت تراها وتحبها، والله لا يرضى، وسيغضب ويقاتل، ويطالب بحقه، وكلنا لا نرضى بهذا، ويكتب عن أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويبرمج ويوضح علانية عنهم أو عمن بعدهم ولا نكاد نتأثر -سبحان الله!- هذا دليل من الأدلة على الحال التي وصلت إليه هذه الأمة.
• سبب حقد أعداء الإسلام على الإسلام
السؤال: لماذا هؤلاء الحاقدون على الإسلام يريدون تدمير هذا الإسلام الحنيف؟
الجواب: الشرك يريد أن يدمر التوحيد، والبدعة تريد أن تدمر السنة، والمعصية تريد أن تدمر الطاعة، والشيطان يريد أن يدمر الإنسان التقي النقي الصالح، فكيف لا يقع هذا العداء، ولم نعجب منه؟!
وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [البقرة:36] فهذا الشيطان، وهؤلاء أذنابه وأذياله وأتباعه، فهم أعداء حسب السنة الكونية التي جعلها الله تبارك وتعالى حينما أهبطهم منها جميعًا -أي الشيطان وآدم عليه السلام- فإن العداوة لا بد أن تستمر، وكيف لا يعادينا اليهود وقد قتلوا وطردوا من بلاد الإسلام؟!
كيف لا يعادينا المجوس وقد دخل المسلمون بلادهم، وهدموا عروشهم، ودمروا دينهم، واحتلوا كافة ممتلكاتهم؟!
كيف لا يعادينا النصارى ونحن نعبد الله، وهم يعبدون المسيح، ويعبدون الصليب، وقد دخل أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعز وأعظم ممتلكاتهم، وهي الشام ومصر وشمالأفريقيا ، وأخذوها وغزوهم في عقر دارهم؟
هذه سنة الحياة، ولا بد من الصراع بين الحق والباطل، حتى وإن تهاونّا نحن غزونا في عقر دورنا، فلا غرابة إذًا في هذه العداوة. ( د- سفر الحوالي)
الشيخ ياسر برهامى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
أظهرت تصريحات بابا الفاتيكان الأخيرة الحقد الدفين، والبغضاء العظيمة، والجهل المفرط بالإسلام ونبيه الكريم -صلى الله عليه وسلم- وشرائعه العظيمة، كما أخبر الله عز وجل عنهم محذرا المؤمنين من مباطنتهم وموالاتهم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) (آل عمران:118) قال ابن كثير -رحمه الله- (لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ) أي من غيركم من أهل الأديان، وبطانة الرجل هم خاصة أهله الذين يطلعون على داخل أمره. ثم ذكر أثر عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قيل له: إن ههنا غلاما من أهل الحيرة حافظ وكاتب فلو اتخذته كاتبا. فقال: قد اتخذت إذا بطانة من دون المؤمنين، وذكر قول النبي -صلى الله عليه وسلم- (لا تستضيوا بنار المشركين) وبقوله (لا تستشيروا المشركين في أموركم) . وهذا وغيره من الآيات توضح لنا ما يحاول أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين إخفاءه من حقيقة العداوة الكامنة للإسلام وأهله.
وإنما تمثل هذه التصريحات حلقة من سلسلة من الأقوال والأفعال يقولها ويفعلها قادة الغرب ضد الإسلام، ومن أخرها تصريحات بوش عن الإسلام الفاشي، وما موقف الغرب من قضية الرسوم الدنمركية ببعيد، وكل هذه المحاولات للنيل والطعن في الإسلام هي من مكر الله عز وجل بهم، لأنها تذهب الغمة عن كثير من المخدوعين من المسلمين بصداقة الغرب، ومساواة الأديان، وحوار الحضارات وليس صراعها، بحيث لا يبقى من يشك في عداوتهم وكفرهم إلا أهل النفاق، الذين هم العدو فيحذرهم أهل الإسلام، ويعلمون أنهم الطعنة التي وجهها هؤلاء للمسلمين.""
أما عن المطاعن التي وجهها هذا الطاغوت للإسلام فهي والله كلها سهام مردودة عليه.
فنظرة واحدة على العقائد الإيمانية بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر والقدر التي جاء بها الرسول -صلى الله عليه وسلم- تدل كل عاقل على أنه لم يبق أحد يدعوا إلى دين الأنبياء إلا أهل الإسلام، فهل تجد أمة تؤمن بالتوحيد الذي هو أول الوصايا عند كل الأنبياء كما هو مكتوب في التوراة والإنجيل حتى بعد التحريف إلا أمة الإسلام