فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 4557

ولنفرض أن إنسانة جميلة تهفو لها الأفئدة وتتبعها العيون . وأُخرى ليس لها جمالها ولكنها تتلهف إلى الإعجاب وتتطلع إلى الجمال ، فما الذي يسع الدولة أن تقدمه إليها لتمنحها"المساواة"التي تنشدها ؟

ولنفرض أن زوجين يتمتعان فيما بينهما بالحب ، أو ينجبان من الأطفال ما تقر به عينهما وتسعد نفسهما ، وآخرين لم يكتب لهما الوفاق ، أو لم ينجبا الأطفال رغم محاولات الطب الحديث ، فماذا تصنع قوى الأرض كلها لتعويضهما عما يفقدانه في هذا الباب ؟

أن هذا وأمثاله كثير جدًا في الحياة . ولن تحله الحلول الاقتصادية ولا نشر العدالة الاجتماعية ، لأنه يتعلق في جوهره بقيم غير اقتصادية . فمن ذا الذي يحله إذن إلا الدعوة إلى الرضى ، والإطمئنان إلى رزق الله الواسع الذي يقدر الناس بمقاييس أخرى غير مقاييس الأرض ، ويجزي حرمان الأرض بنعيم السماء ؟ !

بل في الميدان الاقتصادي والاجتماعي ذاته .. من الذي يقول إن المساواة المطلقة قد أمكن أن تطبق في واقع الأرض ؟ في أي بلد من بلاد العالم كله تساوت جميع الأجور أو تساوت جميع المناصب ؟ فلنفرض أن عاملًا في الاتحاد السوفييتي شديد الطموح عظيم التوق. فهو تواق لأن يكون مهندسًا ، ولكن مواهبه العقلية تحول دون ذلك رغم إعطائه جميع الفرص العادلة . أو أن عاملًا لا يجد في جسمه طاقة بعد وحدة العمل الإجبارية الأولى ليقوم بعمل إضافي يأخذ عليه أجرًا إضافيًا ، ولكنه مع ذلك يتحرق شوقًا إلى ما يناله الآخر القوي من أجر زائد ينفقه في متع الحياة . ما الذي تملكه الدولة لهذا وذلك ؟ وكيف يستطيع أن يسعد بحياته وهي مشوبة بالقلق المستمر والتطلع الدائم والحقد المرير؟ وكيف - بغير التطلع إلى رحمة الله ونشدان الراحة في رحابها - يستطيع أن يؤدي عمله في كما ينبغي ، ليستفيد من جهده المجموع ؟ أبالحديد والنار خير ، أم بدافع داخلي من الرضا والإقبال ؟

هذه هي دعوة الإسلام . العمل لتحقيق الرغبات المشروعة ، والرضا بما لا يستطيع تغييره أحد . أما حين يوجد الظلم الذي يمكن تغيره ، فلن يرضى الله عن الناس حتى يزيلوا هذا الظلم بالثورة عليه وتحطيمه:"ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا ( ) ".

فإذا كان في الدنيا كلها دين يصلح أن يكون أفيونًا للشعب ، فلن يكون هذا الدين هو الإسلام ، الذي يكافح الظلم بجميع صوره وألوانه ، وينذر الذين يقبلون الظلم بشر العقاب . ( محمد قطب)

السؤال:

نقرأ في كثير من آيات القرآن أن الله تعالى يخبر بأنه جعل على قلوب الكافرين أكنة وعلى أبصارهم غشاوة وختم عليها وأنه يصمهم ويعميهم عن الحق ، وقد علمنا - أيضًا - أن الله تعالى لا يجبر أحدًا على الكفر ، فما هو توجيه هذه الآيات ؟.

الجواب:

الحمد لله

قال الشيخ الشنقيطي - رحمة الله تعالى عليه -:

فالجواب: أن الله جل وعلا بين في آيات كثيرة من كتابه العظيم أن تلك الموانع التي يجعلها على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ، كالختم والطبع والغشاوة والأكنة ، إنما جعلها عليهم جزاءًا وفاقًا لما بادروا إليه من الكفر وتكذيب الرسل باختيارهم ، فأزاغ الله قلوبهم بالطبع والأكنة ونحو ذلك ، جزاء على كفرهم ، فمن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: ( بل طبع الله عليها بكفرهم ) النساء/155 ، أي بسبب كفرهم ، وهو نص قرآني صريح في أن كفرهم السابق سبب الطبع على قلوبهم ، وقوله: ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) الصف/5 .

وهو دليل واضحٌ أيضًا على سبب إزاغة الله قلوبهم هو زيغهم السابق ، وقوله: ( ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم ) المنافقون/3 ، وقوله تعالى: ( في قلوبهم مرضٌ فزادهم الله مرضًا …) البقرة/10 ، وقوله: ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) الأنعام/110 ، وقوله تعالى: ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) المطففين/14 ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الطبع على القلوب ومنعها من فهم ما ينفع عقاب من الله على الكفر السابق على ذلك ، وهذا الذي ذكرنا هو وجه رد شبهة الجبرية الذين يتمسكون بها في هذه الآيات المذكورة وأمثالها في القرآن الكريم .

الشيخ محمد صالح المنجد

نص الشبهه:-

يزعم الفكر العلماني أنه ليس في الإسلام نظام سياسي محدد ينبغي الالتزام به، وغاية ما هناك وجود بعض المبادئ العامة في مجال

الرد على الشبهه:-

ذكر الأدلة على مجيء الإسلام بنظام سياسي:

لقد جاء الإسلام بنظام سياسي، وطلب من المسلمين الالتزام به دون ما سواه من الأنظمة السياسية، وعلى ذلك أدلة متعددة نوجزها فيما يلي:

أولًا: النصوص الشرعية ودلالتها على مجيء الإسلام بنظام سياسي محدد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت