فهرس الكتاب

الصفحة 2113 من 4557

والفحشاء هي الزنا والإتيان ؛ والسوء هي فكرة الهم ، وبعض المعتدلين قالوا: إنها بعد أن راودته عن نفسه ؛ وخرجت بالفعل إلى مرحلة السُعار لحظة أن سبقها إلى الباب ؛ فكرت في أن تقتله ؛ وحاول هو أن يدافع عن نفسه وأن يقتلها ، ولو قتلها فلسوف يُجازي كقاتل .

فصرف الحق عنه فكرة القتل ؛ وعنى بها هنا قوله الحق ( السوء ) ؛ ولكني أطمئن إلى أن السوء هو فكرة الهم ؛ وهي مقدمات الفعل .

ويقرر الحق سبحانه أن يوسف عليه السلام من عباده المُخلصين ، وفي هذا رد على الشيطان ؛ لأن الشيطان قال: { إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ... 82 } ص

وقوله الحق هنا:

{ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ... 24 } يوسف

يؤكد إقرار الشيطان أنه لن يقرب عباد الله المخلصين . وهناك ( مًخْلِصِين ) و ( مُخْلَصِين ) والمخلص هو من جاهد فكسب طاعة الله ، والمُخْلَص هو من كسب فجاهد وأخلصه الله لنفسه .

وهناك أناس يصلون بطاعة الله إلى كرامة الله ، وهناك أناس تكرمهم الله فيطيعون الله ـ ولله المثل الأعلى ـ مُنزه عن كل تشبيه ، أنت قد يطرق بابك واحد يسألك من فضل الله عليك ؛ فتستضعفه وتُكرمه ، ومرة أخرى قد تمشي في الشارع وتدعو واحدًا لتعطيه من فضل الله عليك ، أي: أن هناك من يطلب فتأذن له ، وهناك من تطلبه أنت فتعطيه .

الإمام المرحوم / محمد متولي الشعراوي

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ

المسيحيون أعانوا بختنصَّر!

"وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ; (آية 114) ."

قال الطبري وابن كثير والقرطبي في تفسير هذه الآية إنها نزلت في المسيحيين لأنهم أعانوا بختنصر (يُقصد نبوخذ نصر) البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس لبغضهم لليهود. وطبعًا هذا خطأ تاريخي فاضح، لأن نبوخذ نصر هذا كان قبل المسيح بأكثر من 500 سنة.

الرد

اجمع المفسرون على أنه ليس المراد من هذه الآية مجرد بيان الشرط والجزاء، أعني مجرد بيان أن من فعل كذا فإن الله يفعل به كذا بل المراد منه بيان أن منهم من منع عمارة المساجد وسعى في خرابها، ثم أن الله تعالى جازاهم بما ذكر في الآية إلا أنهم اختلفوا في أن الذين منعوا من عمارة المسجد وسعوا في خرابه من هم؟ وذكروا فيه أربعة أوجه.

أولها: قال ابن عباس: أن ملك النصارى غزا بيت المقدس فخربه وألقى فيه الجيف وحاصر أهله وقتلهم وسبى البقية وأحرق التوراة، ولم يزل بيت المقدس خرابًا حتى بناه أهل الإسلام في زمن عمر.

وثانيها: قال الحسن وقتادة والسدي: نزلت في بختنصر حيث خرب بيت المقدس وبعض النصارى أعانه على ذلك بغضًا لليهود.

قال أبو بكر الرازي في أحكام القرآن: هذان الوجهان غلطان لأنه لا خلاف بين أهل العلم بالسير أن عهد بختنصر كان قبل مولد المسيح عليه السلام بدهر طويل والنصارى كانوا بعد المسيح فكيف يكونون مع بختنصر في تخريب بيت المقدس وأيضًا فإن النصارى يعتقدون في تعظيم بيت المقدس مثل اعتقاد اليهود وأكثر، فكيف أعانوا على تخريبه.

وثالثها: أنها نزلت في مشركي العرب الذين منعوا الرسول عليه الصلاة والسلام عن الدعاء إلى الله بمكة وألجؤه إلى الهجرة، فصاروا مانعين له ولأصحابه أن يذكروا الله في المسجد الحرام، وقد كان الصديق رضي الله عنه بنى مسجدًا عند داره فمنع وكان ممن يؤذيه ولدان قريش ونساؤهم، وقيل: إن قوله تعالى:

{ وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا } [الإسراء: 110]

نزلت في ذلك فمنع من الجهر لئلا يؤذى، وطرح أبو جهل العذرة على ظهر لنبي صلى الله عليه وسلم فقيل: ومن أظلم من هؤلاء المشركين الذين يمنعون المسلمين الذين يوحدون الله ولا يشركون به شيئًا ويصلون له تذللًا وخشوعًا، ويشغلون قلوبهم بالفكر فيه، وألسنتهم بالذكر له، وجميع جسدهم بالتذلل لعظمته وسلطانه.

ورابعها: قال أبو مسلم: المراد منه الذين صدوه عن المسجد الحرام حين ذهب إليه من المدينة عام الحديبية، واستشهد بقوله تعالى:

{ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } [الفتح: 25]

وبقوله:

{ وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } [الأنفال: 34]

وحمل قوله: { إِلاَّ خَآئِفِينَ } بما يعلي الله من يده، ويظهر من كلمته، كما قال في المنافقين:

{ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلًا مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُواْ أُخِذُواْ وَقُتّلُواْ تَقْتِيلًا }

[الأحزاب: 60 ـ 61]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت