ـ وكان صوته جميلًا ـ وهو يتغنى بالقرآن. وكان النبى يختار من بين أصحابه للأذان أجملهم صوتًا. وقد سمع النبى صلى الله عليه وسلم صوت الدف دون تحرج. وفى يوم عيد دخل أبو بكر على ابنته عائشة زوجة الرسول ولديها جاريتان تغنيان وتضربان بالدفوف فاعترض أبو بكر على ذلك. ولكن النبى صلى الله عليه وسلم رفض ما أبداه أبو بكر من احتجاج في هذا الصدد قائلًا: [ دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد ] (3) . وقد أوصى النبى صلى الله عليه وسلم نفسه السيدة عائشة أن ترسل من يغنى في حفل زفاف قريبة لها زُفت إلى رجل من الأنصار. وهناك مرويات أخرى عديدة عن النبى صلى الله عليه وسلم تبين أن الغناء والموسيقى ليسا من المحرمات في الإسلام ما لم يصحبهما أمور منكرة غير أخلاقية (4) .
4 ـ أما الرقص: فالإسلام يفرق فيه بين رقص المرأة ورقص الرجل. فالرقصات الشعبية التى يؤديها الرجال مثلًا لا ضير فيها ، وقد سمح النبى صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة بمشاهدة الأحباش وهم يرقصون في يوم عيد. ورقص المرأة أمام النساء لا حرج فيه. أما رقصها أمام الرجال فذلك لا يقره الإسلام لما فيه من محاذيركثيرة.
5 ـ أما التمثيل فإنه ليس حرامًا مادام في إطار المبدأ الأخلاقى ، ولا ينكر أحد ما للتمثيل الهادف مدور فعال في معالجة الكثير من المشكلات والقضاء على العديد من السلبيات في المجتمع. ولا حرج أيضًا أن يشتمل التمثيل على ألوان من اللهو البرئ والترويح المقبول والترفيه الذى لا يخرج عن نطاق المعقول. وكذلك التصوير لا ضير فيه ، بل أصبح في حياتنا المعاصرة يمثل في أحيان كثيرة ضرورةلا غنى عنها.
6 ـ أما النحت أو التماثيل المجسمة فهناك نصوص واضحة في تحريمها. ويرجع السبب في تحريم الإسلام لذلك بالدرجة الأولى إلى ما يخشى من توقير هذه التماثيل أو عبادتها كما كان يفعل عباد الأصنام قديمًا. إذا لم يكن ذلك واردًا على الإطلاق نظرًا لارتفاع درجة الوعى لدى الناس فلا ضرر منه ولا حرج فيه انعدام سبب التحريم. غير أن الإسلام من باب سد الذرائع لا يريد أن يفتح هذا الباب لما يمكن أن يترتب ليه من محاذير في أزمنة مستقبلية. فالإسلام يشرع لكل الأجيال ولمختلف العصور. وما يستبعد في بيئه قبل في أخرى ، وما يعتبر مستحيلًا في عصر قد يصبح حقيقة واقعة في عصر آخر قريب
أو بعيد.
ــــــــــــ
المصادر
(1) رواه مسلم في كتاب الإيمان.
(2) انظر: الحجر: 16 ، النحل: 6 ، فصلت: 12.
(3) متفق عليه.
(4) راجع: الحلال والحرام في الإسلام للدكتور القرضاوى ص 291 وما بعدها ـ الدوحة ، قطر 1978م، والشيخ محمد الغزالى: مائة سؤال عن الإسلام ج1 ص 174 وما بعدها.
من الاتهامات الشائعة التى يُرمى بها الإسلام والمسلمون هو إحراق عمرو بن العاص لمكتبة الأسكندرية. ويستشهدون ببعض النصوص التى ذكرت في بعض المراجع التاريخية التى كتبها بعض المؤرخين من المسلمين والنصارى.
وحجتهم في ذلك ما كتبه عبد اللطيف البغدادى ( 1231 م ) فى كتابه"الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر"، والمقريزى يكاد ينقل ماذكره البغدادى حرفيًا ، وكذلك ابن القفطى ( 1248 م ) فى كتابه"أخيار العلماء بأخبار الحكماء"، وكذلك الكاتب النصرانى أبا الفرج الملطى ( 1277 م ) فى كتابه"مختصر الدول".
-من المعروف أن عمرو بن العاص قد فتح مصر عام 642 م، وقد تلاحظ من التواريخ أعلاه أن أول من كتب عن هذا هو عبد اللطيف البغدادى بعد الفتح بزمن يبلغ تقريبًا 600 عام. أضف إلى ذلك أن المؤرخين الذين سبقوه لم يشيروا إلى هذه التهمة أية إشارة مع أنهم قد تكلموا في كتبهم بإسهاب عن الفتح العربى لمصر. ومن هؤلاء المؤرخين سعيد بن البطريق ( 905 م ) تقريبًا والطبرى واليعقوبى والبلاذرى وابن عبد الحكم والكندى وغيرهم.
أضف إلى ذلك أن الكتاب في القرنين السابقين للفتح العربى لم يذكروا شيئًا عن وجود مكتبة عامة في الأسكندرية، وكذلك لم يشر إليها حنا النقيوس ولا إلى إحراقها مع أنه كتب عن الفتح العربى.
-أكَّدَ لوبون جوستاف في كتابه"حضارة العرب"المطبوع عام 1884 بباريس (صفحة 208 ) : أن المكتبة لم تكن موجودة عند الفتح العربى ، إذ كانت قد أُحرِقَت عام 48 ق . م عند مجىء يوليوس قيصر إلى الأسكندرية.
وهذا ما أكده بطلر في كتابه"فتح العرب لمصر"صفحة 303 - 307 وأضاف أن يوليوس قيصر كان محصورًا سنة 48 ق . م في حى البروكيون يحيط به المصريون من كل جانب تحت قيادة أخيلاس ، فأحرق السفن التى في الميناء لقطع خط الرجعة على يوليوس وقيل إن النيران امتدت إلى المكتبة (يقصد هنا مكتبة المتحف أو المكتبة الأم) وأحرقت المكتبة وأفنتها أو قد فنيت تمامًا في القرن الرابع الميلادى.