فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 4557

لقد جاءت بلاغة القرآن وفصاحته للأمة المتلقية للدعوة الأولى، هؤلاء الذين سيحملون عبء الدعوة، ويسيحون بها في شتى بقاع الأرض، فإذا ما انتشرت الدعوة كانت المعجزة للناس الآخرين من غير العرب شيئًا آخر.

فالغيبيات التي يخبرنا بها، والكونيات التي يحدثنا عنها، والتي لم تكن معلومة لأحد نجدها موافقة تمامًا لما جاء به القرآن، وهو منزل على نبي أمي، وفي أمة أمية غير مثقفة، فهذه كلها نواحي إعجاز للعرب ولغيرهم، ومازلنا حتى الآن نقف أمام آيات، وننتظر من العلم أن يكشف لنا عن معناها.

وفي الماضي القريب توصل العلم إلى أن الذرة أصغر شيء في الوجود، وقد ذكر القرآن الذرة في مثل قوله:

{فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيرًا يره"7"ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره"8"} (سورة الزلزلة)

وبتقدم وسائل البحث توصلوا إلى تفتيت الذرة أو شطرها، ووجدنا في الكون ما هو أقل من الذرة، فظن البعض أن هذه لا ذكر لها في القرآن، وظنوا أنهم تصيدوا على القرآن مأخذًا، ولو أمعنوا النظر في كتاب الله لوجدوا لهذا التطور العلمي رصيدًا في كتاب الله حيث قال تعالى:

{وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين"61"} (سورة يونس)

والقرآن يقول (أصغر) لا صغير، فلو فتتنا أجزاء الذرة لوجدنا لها رصيدًا واحتياطًا في كتاب الله، ألا ترى في ذلك إعجازًا؟

فالتحدي أن يأتوا (بمثله) لأنه لا يمكن أن يأتوا به نفسه مرة أخرى؛ لأن الواقع لا يقع مرتين.

إذن: المتصور في مجال التحدي أن يأتوا بمثله، فلو قلت: هذا الشيء مثل هذا الشيء، فلاشك أن المشبه به أقوى وأصدق من المشبه، ولا يرتقي المشبه ليكون هو المشبه به بل مثله، فإذا انتفى المثل فقد انتفى الأصل من باب أولى

فالحق سبحانه في قوله:

{لا يأتون بمثله .."88"} (سورة الإسراء)

لا ينفي عنهم أن يأتوا بقرآن، بل بمثل القرآن، فإذا كانوا لا يأتون بالصورة، فهل يقدرون على الأصل؟!

فالمتتبع لهذا الموضوع في القرآن الكريم يجد الحق تبارك وتعالى يتنزل معهم في القدر المطلوب للتحدي، وهذا التنزل يدل على ارتقاء التحدي، فبعد أن تحداهم بأن يأتوا بمثل القرآن، تحداهم بعشر سور، ثم تحداهم بسورة واحدة، وكلما تنزل معهم درجة ارتقى بالتحدي، فلاشك أن تحديهم بسورة واحدة أبلغ من تحديهم بمثل هذا القرآن.

وهذا التنزيل الذي يفيد الارتقاء كما نجمع مثلًا بين المتناقضات، فنقول: صعد إلى الهاوية، وانحدر إلى القمة. ومع هذا التنزل لم يستطيعوا الإتيان بمثل آية واحدة من كتاب الله.

ويجب أن نلتفت إلى مغزى آخر من وراء هذا التحدي، فليس الهدف منه تعجيز القوم، بل أن نثبت لهم السواسية بين الخلق، فالجميع أمام الإله الواحد سواء، وهذه هي القضية التي تزعجهم وتقض مضاجعهم، والقرآن سيثبت لهم صدق محمد، وسيرفع من مكانته بين القوم .

فنكرر قول:

إذن: المتصور في مجال التحدي أن يأتوا بمثله، فلو قلت: هذا الشيء مثل هذا الشيء، فلاشك أن المشبه به أقوى وأصدق من المشبه، ولا يرتقي المشبه ليكون هو المشبه به بل مثله، فإذا انتفى المثل فقد انتفى الأصل من باب أولى

المصدر خواطر الشيخ الشعراوي

العنف النصرانى في التاريخ

"القول بأن الإسلام المعتدل خرافة هو الخرافة"

بقلم: فنسينزو أوليفيتى (مؤلف كتاب"مصدر الإرهاب- العقيدة الوهابية السلفية وعواقبها")

ترجمه عن الإنجليزية د. إبراهيم عوض

فى مقال نُشِر مؤخرًا في مجلة"السِّبِكْتِيتَرْ"البريطانية يهاجم الزعيم الأنجليكانى باتريك سوكْدِيو المسلمين ودينهم هجوما عنيفا. ترى هل يَثْبُت ما كتبه المؤلف في ذلك المقال على محك التمحيص؟

الواقع أن مقالة باتريك سوكديو:"خرافة الإسلام المعتدل"فى"السبكتيتر"اللندنية بتاريخ 30 يونيه 2005م تعكس اتجاها خطيرا في الحرب على الإرهاب، إذ تحت ستار الرغبة في تعريف الغربيين بالإسلام نجده ينشر نفس التضليل الذى تقوم عليه الكتابات العدائية لذلك الدين على مدار أكثر من ألف عام، وهذا من شأنه أن يكون أداة مباشرة في يد أسامة بن لادن وأبو مصعب الزرقاوى وغيرهما، لأنه يشجع فكرة"صراع الحضارات"التى يرغبون في دوامها على نحوٍ جِدِّ مَقِيت. وإنه لمن المهم جدا أن نعرف الإسلام على نحو أفضل مما نعرفه الآن وأن نكافح وباء التطرف بكل ما في أيدينا من إمكانات. بيد أن سوكْدِيو وأمثاله يفسدون القضية بطريقتهم التى يَسْعَوْن من ورائها إلى خدمة أغراضهم هم، وذلك من خلال تحويل الحرب على الإرهاب إلى إشعال حرب دينية على الإسلام ذاته.

العنف الإسلامى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت