فهرس الكتاب

الصفحة 4530 من 4557

كما ساوى ربنا بينهما في أصل العبودية له وحده والتكاليف الشرعية، ولم يفضل جنسًا على آخر، بل جعل مقياس التفضيل التقوى والصلاح والإصلاح قال تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" [الحجرات:13] ، ويتساوى الرجال والنساء بل الإنسان وجميع خلق الله في أصل العبودية قال تعالى:"إِن كُلُّ مَن فِى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِى الرَّحْمَنِ عَبْدًا" [مريم:93] . وساوى الله بين الرجال والنساء في أصل التكاليف الشرعية، والثواب والعقاب على فعلها وتركها ، قال تعالى:"مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ" [غافر:40] ، وقال سبحانه:"فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ" [آل عمران:195] ، وقال تعالى:"وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا" [النساء:124] ، وقال سبحانه وتعالى:"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [النحل:97] . كما ساوى ربنا بينهما في أصل الحقوق والواجبات"وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ" [البقرة:228] ، وقال تعالى:"لِلرِجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا" [النساء:7] ، وجرم سبحانه وتعالى ما كان يفعله العرب قبل الإسلام من كراهية أن يرزقه الله بالأنثى، حيث قال تعال:"وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ القَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِى التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ" [النحل: 58 ، 59] ولم تقتصر نصوص الشرع الشريف على المساواة في أصل التكليف، وأصل الحقوق والواجبات، وإنما تعدى الأمر إلى التوصية بالمرأة ؛ وذلك لرقة طبعها وخجلها أن تطالب بحقوقها، فأوصى الرجال بهن خيرًا وأن يتعاملوا معهن بالمعروف في أكثر من موضع في القرآن الكريم. قال تعالى:"وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا" [النساء:19] ،وقوله"وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى المُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى المُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًا عَلَى المُحْسِنِينَ" [البقرة:236] ، وقوله سبحانه:"أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُوْلاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ" [الطلاق:6] ، وقوله تعالى:"فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً" [النساء:24] ، وقال عز وجل:"وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِى آتَاكُمْ" [النور:33] ، وقوله تعالى:"فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًا كَبِيرًا" [النساء:34] ، وقوله سبحانه وتعالى:"َإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا" [البقرة:229] .

ومن السنة النبوية الغراء أحاديث كثيرة نذكر منها ما أخبر به المصطفى صلى الله عليه وسلم في إجابة لسؤال سأله أحد أصحابه y حيث قال له صلى الله عليه وسلم: من أحب الناس إليك ؟ قال: عائشة ( [1] ) ) رضي الله عنها. وكذلك في رواية أخرى إجابة منه صلى الله عليه وسلم عن نفس السؤال قال: فاطمة رضي الله عنها. ( [2] ) ) ففي هذين الخبرين إشارة إلى تكريم المرأة باعتبارها زوجًا وباعتبارها ابنة، فعندما يعلم المسلم أن أحب الناس إلى نبيه وقائده الأعظم صلى الله عليه وسلم كانت امرأة يعلم حينئذ قدر المرأة ويجل كل امرأة تأسيًا بنبيه r.

بل كان من كمال خلقه صلى الله عليه وسلم أن يصل بالهدايا صديقات زوجه خديجة رضي الله عنها فعن أنس قال: « كان النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أتي بالهدية. قال: اذهبوا به إلى فلانة فإنها كانت صديقة لخديجة » ( [3] ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت