ولكن إسرائيل هي إسرائيل! نقضت الميثاق، ونسيت الله، ولجت في المعصية، حتى استحقت غضب الله ولعنته. وحق عليها القول، بعدما اختارها الله على العالمين في زمانها، وأفاء عليها من عطاياه. فلم تشكر النعمة، ولم ترع العهد، ولم تذكر الميثاق.. وما ربك بظلام للعبيد..
وقول: فهذه الأقوال من الخرافات القديمة اليهودية .... المائدة 51 يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء بعضهم اولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه
الذي خلقكم مِن نفسٍ واحدةٍ وجعل منها زوجها ليسكن إليها، فلما تَغَشَّاها حَملَتْ حَملًا خفيفًا فمرّت به، فلما أَثْقَلتْ دعوا الله ربهما: لئِن آتيتنا صالحًا لنكوننّ من الشاكرين. فلما آتاهما صالحًا، جعلا له شركاء فيما آتاهما، فتعالى الله عما يُشْرِكون (آيتا 189 ، 190) .
قال المفسرون لما حملت حواء أتاها إبليس في صورة رجل، فقال لها: ما يدريك ما في بطنك، لعله بهيمة أو كلب؟ وما يدريك من أين يخرج؟ فخافت من ذلك وذكرته لآدم. ثم عاد إليها وقال: إني من الله بمنزلة، فإن دعوتُ الله أن يجعله خلقًا سويًا مثلك ويسهّل عليك خروجه تسمّيه عبد الحرث. وكان اسم إبليس في الملائكة الحرث. وقال ابن عباس: كانت حواء تلد لآدم، فيسمّيه عبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن فيصيبهم الموت، فأتاهما إبليس فقال: إنْ سَرَّكما أن يعيش لكما ولد فسمِّياه عبد الحرث. فولدت، فسمَّياه عبد الحرث فعاش. قال محمد: لما حملت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد، فقال: سمِّيه عبد الحرث، فسمّته فعاش. وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره. فهذا معنى قول القرآن وجعلا له شركاء (الطبري في تفسير الأعراف 7: 189 ، 190) .
والتوراة تعلِّمنا أن آدم عرف حواء امرأته فحبلت وولدت قايين، ثم عادت فولدت أخاه هابيل، وبعد ذلك عرف آدم امرأته أيضًا فولدت ابنًا ودعت اسمه شيثًا. وتأمَّل كيف تعبِّر التوراة بكلمة عرف عن معنى الجماع، وهي ألطف وأرقّ من عبارة القرآن. وانظر إلى عبارة التوراة تجدها لم تنسب إلى آدم وحواء الإشراك بالله. والمسلمون يعتقدون بنبوَّة آدم. فكيف يكون نبيًا ومشركًا؟
الرد
اعلم أن الله تعالى يقرر أمر التوحيد وإبطال الشرك وفيه مسائل:
المسألة الأولى: المروي عن ابن عباس { هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ واحِدَةٍ } وهي نفس آدم { وجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا } أي حواء خلقها الله من ضلع آدم عليه السلام من غير أذى { فَلَمَّا تَغَشَّاهَا } آدم { حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَلَمَّا أَثْقَلَت } أي ثقل الولد في بطنها أتاها إبليس في صورة رجل وقال: ما هذا يا حواء إني أخاف أن يكون كلبًا أو بهيمة وما يدريك من أين يخرج؟ أمن دبرك فيقتلك أو ينشق بطنك؟ فخافت حواء، وذكرت ذلك لآدم عليه السلام، فلم يزالا في هم من ذلك، ثم أتاها وقال: إن سألت الله أن يجعله صالحًا سويًا مثلك ويسهل خروجه من بطنك تسميه عبد الحرث، وكان اسم إبليس في الملائكة الحرث فذلك قوله: { فَلَمَّا ءاتَهُمَا صَلِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا ءاتَاهُمَا } أي لما آتاهما الله ولدًا سويًا صالحًا جعلا له شريكًا أي جعل آدم وحواء له شريكًا، والمراد به الحرث هذا تمام القصة.
** هذا التأويل فاسد ويدل عليه وجوه:
الأول: أنه تعالى قال: { فَتَعَلَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } وذلك يدل على أن الذين أتوا بهذا الشرك جماعة.
الثاني: أنه تعالى قال بعده:
{ أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ } [الأعراف: 191]
وهذا يدل على أن المقصود من هذه الآية الرد على من جعل الأصنام شركاء لله تعالى، وما جرى لإبليس اللعين في هذه الآية ذكر.
الثالث: لو كان المراد إبليس لقال: (أيشركون من لا يخلق شيئًا) ، ولم يقل (ما لا يخلق شيئًا) ، لأن العاقل إنما يذكر بصيغة «من» لا بصيغة «ما»
الرابع: أن آدم عليه السلام كان أشد الناس معرفة بإبليس، وكان عالمًا بجميع الأسماء كما قال تعالى: { وَعَلَّمَ ءادَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا } فكان لا بد وأن يكون قد علم أن اسم إبليس هو الحرث فمع العداوة الشديدة التي بينه وبين آدم ومع علمه بأن اسمه هو الحرث كيف سمى ولد نفسه بعبد الحرث؟ وكيف ضاقت عليه الأسماء حتى أنه لم يجد سوى هذا الاسم؟
الخامس: أن الواحد منا لو حصل له ولد يرجو منه الخير والصلاح، فجاءه إنسان ودعاه إلى أن يسميه بمثل هذه الأسماء لزجره وأنكر عليه أشد الإنكار. فآدم عليه السلام مع نبوته وعلمه الكثير الذي حصل من قوله:
{ وَعَلَّمَ ءادَمَ الأسْمَاء كُلَّهَا } [البقرة: 31]